د. أحمد حمدي - حدث في مثل هذا الشهر "جمادى الأولى" - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2017-02-09 08:29:23

1-   غزوة مؤته 8 هــ في البلقاء من أرض الشام

·     سببها أن النبى بعث الحارث بن عمير الأزدي من بني لهب بكتابه إلى الشام إلىى ملك الروم، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطا، ثم قدمه فضرب عنقه؛ فاشتد ذلك على الرسول فبعث جيشًا من المسلمين قوامه ثلاثة ألاف بقيادة زيد بن حارثة حِبّ رسول الله وقال: فإن أصيبَ فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، وقد استشهدوا جميعًا ضد الروم الذى كان عددهم مائتا ألف..

·     تولى خالد بن الوليد من غير إِمْرَةٍ، وانسحب بالجيش من أمام الروم؛ فخرج الصبيان والنساء وقالوا لهم: أنتم الفُرّار، فقال النبي : "بل أنتم الكُرّار ، أنتم العَكّارون"؛ فانسحاب خالد -رضي الله عنه- كان مفسدة ولكنه كان دَفعًا لمفسدة أكبر منها وهي استئصال الجيش وهلاكه، وللحفاظ على رأس المال، فكان عاقبة ذلك الانتصار في غزوة تبوك في شهر رجب 9 هــ على الروم بثلاثة آلاف مقاتل، فهذا درس في فقه المصالح والمفاسد.

 

2-   مقتل الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير 73 هــ

·     قتل الصحابي الجليل عبدالله بن الزبير عام 73 هــ، على يد الحجاج بن يوسف الثقفي قائد جيش عبدالملك بن مروان، بعد حصار مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق، وصلب ابن الزبير على أبواب مكة..

·     كم كان ظلم الحجاج وقتله لعشرات المئات والآلاف من التابعين والعلماء، أمثال سعيد بن جبير، ومع ذلك بايعه عبدالله بن عمر -رضي الله عنه- وصلّى خلفه وحج وغزا معه، وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك -رضي الله عنهم جميعًا- وصبروا على أئمة الجور والظلم دفعًا للفتن والمزيد من الدمار والمفاسد، وليس خنوعًا أو خضوعًا أو رضا بالظلم، بل تحمل مفسدة دفعا لمفسدة أكبر منها..

 

نسوق ذلك لمن يقول "ركنتم للذين ظلموا" أو  "رضيتم بالظلم والدماء" فأين أنت من فِعْل الصحابة ونهيهم؟ فمن يحكم على الأمور والمآلات بالعاطفة كالنساء والصبيان الذين قالوا: "أنتم الفُرّار"، بينما من يحكم بالحكمة والخبرة وموازين الشريعة والعقل كالنبي أثنى عليهم وقال: "أنتم الكُرّار".