د. أحمد فريد - أيها الملحد اركب معنا... نعمة الإيمان 2 - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد فريد
2017-02-05 07:31:36

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

أشرنا في المقال السابق إلى أعظم النعم "نعمة الإيمان"، حيث: بالإيمان يسعد العبد في جنة الله -عزّ وجلّ- سعادةً أبديةً سَرْمَدِيّةً، وقد حكى لنا العُبّاد والزُهّاد عن حياتهم الطيبة بالإيمان في الدنيا، فقال بعضهم: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من سعادة لجَالَدونا عليها بالسيوف"، وقال بعضهم: "والله إنه لتمُرُّ بي أوقات أقول: إن كان أهل الجنة كمانحن فيه، والله إنهم لفي عيش طيب".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لن  يدخل جنة الآخرة".

أقول لكل ملحد: هل وجدت السعادة؟

هل اطمأن قلبك بالكفر؟ أم وجدت الشقاء والضنك الذي أخبر  الله -عزّ وجلّ- به فقال: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ" طه (124).

أقول لكل مُلحِد حائرٍ بائرٍ: لئن أخبر أئمة الإسلام عن السعادة التي وجدوها في قلوبهم مع الإيمان والعمل الصالح، فقد أخبر كذلك أئمة الإلحاد والفكر الوجودي عما وجدوه من ضنك وشقاء، وإن كنت لا تعلم ما قالوه لأنك حديث عهد بالإلحاد، فسوف أسوق لك شيئا من ذلك.

يقول كامي: "ينبغي أن لا نؤمن بشيئ في هذا العالم سوى الخمر، إن صيحته هي: الموت للعالم، حطِّموا كل شيء، يجب أن نلغي كل شيء، الإلقاء والإطاحة هو إنجيلي"

يقول يونسكو الفرنسي: "الواقع كابوس مؤلم لا يطاق"

يقول سارتر: "الإنسان في صميمه قلق"

وأما كيركجارد فيقول: "إن الوجود معناه أن تعاني اليأس والقلق حتمًا، إن من يختار اليأس يختار ذاته في قيمتها الأبدية، ولذا نجده حاول الانتحار مرارًا".

وإنما تُعرف أقدار النعم عند فقدها، فمهما كان العبد صحيحًا سليمًا لا يستشعر نعمة الصحة، وإذا ابتُلي بمرض فمكث في بيته طريح الفراش يتألم أسبوعين أو ثلاثة يستشعر نعمة الصحة، ويغبط الأصحاء.

وإذا لم يُبتلى العبد بالسجن لا يعرف قدر الحرية -نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة-، فهل إذا فقد نعمة الحياة التي هي فرصة الإيمان والعمل الصالح، إذا فقد هذه النعمة يستشعر قيمتها أو يتمنى أن يعود إلى الدنيا حتى يراجع حساباته، ويكون من أهل الإيمان والعمل الصالح؟