د. أحمد حمدي - رجال الفجر - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2017-01-13 00:52:24

من علامات الخلل والتقصير الخطيرة في أحوال بعض من ينتسبون للالتزام هو النوم عن صلاة الفجر، يوميًا، أو يستيقظ أيامًا وينام أيامًا.
والمشكلة هي عدم الشعور بعِظَم جُرم التقصير في الفرائض، قال ﷺ عن رب العزة في الحديث القدسي: "مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ".

فالبعض ينشغل بالسهر على الجلسات الإدارية والدعوية، وحل مشاكل الناس، والاجتماعات، وينشغل بالمفضول عن الفاضل وبالفروض الكفائية عن الفروض العينية.
 ترى بعض كبار السن والعجائز يواظبون على التواجد في المسجد قبل صلاة الفجر بساعة لقيام الليل والاستغفار وقراءة القران والمواظبة على الصف الأول وتكبيرة الاحرام، بينما تجد تكاسلَ بعض الملتزمين!، وإذا جاء يأتي متأخرًا أو مسبوقًا أو يصلي في جماعة ثانية إذا استيقظ!.

• وقد وردت الأحاديث في الترهيب من ذلك، منها:

1 ما ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من رَجُل، مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقَالَ: (ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ).
 2 (إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا).
3 وقد ورد الأثر عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم فيمن يتخلف عن صلاة الفجر: "كنا نسيئ الظن به، أن أصابه شيئ من النفاق"

• وقد وردت أيات وأحاديث كثيرة فى فضل شهود صلاة الفجر؛ فمن قصر فيها ضاع عليه خيرٌ كثيرٌ:
1- قال تعالى: "وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، وقال: "وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا"؛ والله -عزّ وجلّ- لا يقسم بوقت إلا لفضله وشرفه وأهمية العبادة فيه.
2- وقال ﷺ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"؛ فهل تستشعر إذا فاتتك سُنّة الفجر أنك خسرت الدنيا وما فيها؟! فكم من أناس لو قيل لهم سيتم توزيع زجاجة الزيت أو السكر أو أنبوبة البوتاجاز، أو "عِلاوة" أو مبلغًا يوميًا لمن يصلي الفجر لوقفوا طوابير؛ فهل نحن مُصَدِّقون وموقنون بحديث النبي ﷺ: "مَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ"، وقال: "أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ".
 3- وقال ﷺ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ-: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
4- وقال ﷺ: "من صلى البُردين دَخل الجنة"، وقال: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله"، وقال: "من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كتب له أجر حجة وعمرة تامة تامة".
5- وقد قيل في الأثر: "لا تدَعوا صلاة الفجر ولو طاردتكم الخيل" وقد قال ﷺ: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا"، وقال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها"؛ فالارزاق تقسم في الصباح، فتنال بركة دعاء النبي ﷺ..
6- وقال ﷺ: "بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ فمن أراد أن ينوِّر الله قلبَه وطريقَه وقبرَه والصراط يوم القيامة فليحافظ على صلاة الفجر. • أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ أَعْمَى -وهو عبدالله بن أم مكتوم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ».. فهذا في الأعمى المعذور؛ فما بالك بالشباب والأصحاء؟! ما نسبة الشباب من سن الثالثة عشرة إلى سن الجامعة وما بعدها يصلون الصبح فى جماعة؟! قال الشيخ أبو بكر الجزائري: (لن ينتصر المسلمون على اليهود حتى يكون عدد المسلمين فى صلاة الفجر كعددهم فى صلاة الجمعة). تجد العمارات السكنية المزدحمة بالسكان في المنطقة الواحدة يصلي منها الفجر أعداد أصابع اليدين، فأين الدعوة إلى الله للجيران، وإيقاظ الأصحاب إلى صلاة الفجر؟ أين مسئولية المدرسين والمعلمين في سؤال ودفع الطلاب إلى الاهتمام بصلاة الفجر؟ أين مسؤلية الآباء الذين يوقظون أولادهم للامتحانات والمذاكرة والسفر لمصالح الدنيا ولا يوقظونهم لصلاة الفجر بحجة الشفقة الكاذبة على الأولاد؟!. • اختلف العلماء في النوم عمدًا متهاونًا متكاسلًا وضبط المنبه على موعد العمل أوالدراسة، فبين من يقول أن ذلك كفر أصغر وكبيرة من الكبائر وأشد من الزنا والقتل وشرب الخمر، وبين من يقول أنه كفر أكبر مُخرِج من الملة؛ أفتجعل انتسابك للإسلام في محل خلاف بين العلماء؟!

• يجب الأخذ بكل الأسباب الممكنة يوميًا للاستيقاظ لصلاة الفجر، ومنها:
1- التوبة إلى الله -عزّ وجلّ- وترك الذنوب والمعاصي، من إطلاق النظر إلى الحرام وإلى القنوات الإباحية، وذنوب الخلوات، وإطلاق اللسان، وأكل السحت والحرام؛ فإن الذنوب تقيد العبد وتثقل عينيه وتمنعه من الطاعة، فهي كالأغلال، وإن العبد يُحرم الرزق والطاعة بسبب الذنب يصيبه.
2- صدق النية وإخلاصها، والعزيمة على الاستيقاظ، مع الدعاء والتضرع إلى الله للقيام للفجر، مع التوكل على الله وشكره على نعمة صلاة الفجر، حتى يحافظ العبد على النعمة.
3- النوم على طهارة؛ فيبيت في كنفك ملَك يدعو لك، مع قراءة آية الكرسي قبل النوم؛ لا يقربك شيطان حتى تصبح.
4- النوم على الشق الأيمن، والحرص على الآيتين الخواتيم من سورة البقرة: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ"، مع أذكار النوم.
5- تذكّر الموت والخواتيم، فيخشى العبد أن يُقبض وهو نائم من غير توبة، أو محرومًا من صلاة الفجر؛ فالمرء يبعث على ما مات عليه.
6- ضبط المُنَبِّه أو"الموبايل"، أو الطلب من أحد الجيران أو الأصدقاء أو أهل بيت الرجل إيقاظه.
7- تنظيم أوقات النوم والراحة للبدن، والنوم مبكرًا، وعدم السهر المضيّع لصلاة الفجر.
8- أن ينتفض المرء مرة واحدة من نومه، ولا يقوم تدريجيًا على مراحل، وأن يجعل ماءً باردًا بجواره؛ لدفع النعاس، وأن يوقد المصباح لإثارة الانتباه، وأن يجعل المنبه بعيدًا عنه حتى لا يغلقه وهو نائم.
9- الحرص على ذلك مع الجدّية، و أن يكون الاستيقاظ للفجر هو الهَمّ الذي يحمله في قلبه وفكره وخَلَدِه الذي يملأ ويشغل عليه كيانه.
10- يا من تتحمل مسئولية الدعوة والعمل للدين والتكاليف والأعباء؛ ألا جاهدت نفسَك الأمّارة بالسوء والهوى، والنوم، وتركت الراحة والدّعة والدفء والفراش، وقاومت ذلك؛ قال ﷺ: "الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ"؛ فمن خان "حيَّ على الصلاة" خان "حيّ على الكفاح" وخان "حي على الجهاد"..
وقد قيل: (إن ميدانكم الأول أنفسكم؛ إن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدَر، وإن أخفقتم فيها كنتم على غيرها أعجَز).
11- أن تتذكر آلام المسلمين في حَلَب وسوريا واليمن وتَعْز والموصل والعراق، وتتمنى نصرتهم.. ألا تنتصر على نفسك أولًا؟!؛ فربما يُبتلون بسبب ذنوبنا وتقصيرنا، قال ﷺ: "إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ" .