د. أحمد حمدي - لماذا يدعم الغرب الصوفية؟ - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2016-12-15 08:46:46

في تقرير لمؤسسة "راند" عام 2005م -وهي إحدى المؤسسات الأمريكية التي تهتم بالنظر في شئون الشرق الأوسط ومصالح أمريكا في المنطقة، ورصد المعلومات المساهمه في توجيه الرأي في الإدارة السياسية الأمريكية- وكان التقرير بخصوص خطورة انتشار المنهج السلفي في العالم الإسلامي وأنه لابد من إيجاد بدائل له؛ لأن الشعوب الإسلامية لابد لها من تدين، فصرح التقرير بإحدى هذه البدائل المطروحة بقوة، وهي دعم الصوفية في مصر والعالم الإسلامي.

فنجد مثلاً حضور السفير الأمريكى وزوجته بصورة دوريه لليله الختاميه لمولد "السيد البدوي"، ورصد "الكونجرس" الأمريكي في عهد "بوش" الإبن مليون دولار لإعادة بناء الأضرحة في العالم الإسلامي، ودعم الشخصيات الصوفية لتولي المناصب الرسمية في الدولة والمؤسسات الدينية الرسمية، وكذلك الدعم المادي لانتشار مجلات ودُور وجمعيات ومراكز بحثيّة تلمع أو تدعم التيار الصوفي؛ كبديل عن الفكر السلفي الصافي النقي في فهم الإسلام، وأيضًا اهتمام الإعلام والمجلات والصحف بنشر ما يسمى "كرامات الأولياء" وموالِدهم والاهتمام بالتضخيم لأخبار حياتهم ووفاتهم.

ودعم الغرب للصوفية له أسباب؛ إذ يساهم في تنفيذ المخططات الأمريكية في المنطقة:-

أولاً: الصوفية هي المدخل الحقيقي لنشر التشيع في العالم الإسلامي؛ فهي تلتقي مع التشيع في مسأله الغلو في الصالحين وآل البيت، وشَدّ الرحال وصرف العبادة لأصحاب المشاهد والقبور، وكذلك عدم الاهتمام بالعلم؛ فيسهل نشر الشبهات والضلالات الشيعية في وسطهم، ونشر الفكر الشيعي هو السبيل إلى إحداث فتنة طائفية ومذهبية وصراع داخل المنطقة "سني - شيعي" يسهل معه التدخل وتقسيم البلاد العربية والإسلامية وتنفيذ مخططاتهم.

ثانيًا: الخرافات الموجودة عند الصوفية تساهم في تنفير الغرب من الإسلام وتشويه صورته أمام المجتمع الأوروبي؛ لوقف تمدد وانتشار الإسلام في أوروبا.

ثالثًا: اهتمام الصوفية بالجانب الروحي فقط، واعتبار الإسلام "مجموعة من الشعائر والأذكار في المساجد، وعلاقة بين العبد وربه، وليس له شأن بالحياة السياسية ولا الدولة"، وهدم نظرية أن "الإسلام منهج حياة" يحمل مشروعًا حضاريًا متكاملاً، في بناء الإنسان وبناء العمران؛ وكل هذا يؤدي إلى انتشار جيل يفهم الإسلام فهماً قاصراً خاطئاً، ولا يساهم في العمل والإنتاج والاقتصاد والزراعة والصناعة والتكنولوجيا والعلم والتقدم المادي.

رابعًا:  الاهتمام بجانب واحد الذي عند الصوفية يسهم في نشر وتَقبُّل فكرة العلمانية، بفصل الدين عن السياسة.

خامساً: دعم الصوفية يؤدي إلى نشر البدع، وهدم السُنّة ومصدر التلقي عند أهل السنة، وأن يكون مصدر التلقي هو الرؤى والمنامات والذوق والكشف والوجد.

سادساً: انتشار التصوف يؤدي إلى نشر الشركيات وهدم كثير من العقائد الإسلامية.

سابعاً: الصوفية في باب القضاء والقدر "جبريّة" على أن الإنسان مُسَيَّر، ونفي تأثير إرادة العبد أو نفيها بالكلية؛ مما يؤدي إلى الاستسلام والرضا والقبول بالواقع، وتعطيل الجهاد وعدم مقاومة المحتل، فالاحتلال والاستعمار عندهم إرادة واختيار من الله.

ثامناً: نشر الصوفية يؤدي إلى إهمال الاهتمام بالعمل السياسي، وكذلك عدم الحفاظ على وضع الشريعة في دساتير الدول، وتضييع قضية تحكيم الشريعة الإسلامية، والحكم بالقوانين الوضعية، واختفاء الولاية الشرعية على الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله والخضوع لهم وعدم الإنكار عليهم، واستخدام بعض مشايخ الصوفية كأداة في يد الحكام لتبدير تصرفاتهم ومواقفهم وكأنها موافقة للشريعة غير مخالفة لها.

تاسعاً: عزوف الشباب الإسلامي عن التدين بالصورة الصوفية ورفضهم له؛ لأنه يتعارض عندهم مع التقدم العلمي، واعتبارهم أن أوروبا لم تتقدم إلا عندما تخلصت من خرافات الكنيسة وسيطرة رجال الدين والكهنوت.

وهذا التوجه بنشر الصوفية لم يكن قاصرًا على محاولات الدعم الأمريكية وحدها؛ فكذلك نجد أن الحركات الاستعمارية البريطانية -في الهند ومصر والسودان وباكستان وبنجلادش وإندونيسيا- وموجات الاحتلال الفرنسي -في شمال وغرب إفريقيا- عندما خرجت من البلاد الإسلامية تركت وخلَّفت وراءها حركات وطرق صوفية ومناهج منحرفة، كالقاديانية والبابية والبهائية والرفاعية والشاذلية والنبقشندية.