شريف طه - "السُّنّة" وغياب المشروع - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2016-11-12 06:44:35

في جلسة موافقة "الكونجرس" على رئيس الأركان في التاسع من يوليو العام الماضي، رد "دنفورد" (رئيس أركان الجيش الأمريكي) على سؤال تقسيم العراق بقوله: "إن "السُّنّة" لا يملكون الموارد الكافية لتشكيل دولة، ما سيكون عبئا على الحكومة الموحّدة، إن تم تشكيلها".

وأوضح "دنفورد" أن "الشيعة" و"الأكراد" أكثر تجهيزا بكثير من "السُّنّة" إن كانت لهم دول مستقلة، مشيرًا إلى أن القوة البرّية الأكثر فعالية في العراق وسوريا هم "الأكراد".

تذكرت هذا التصريح أثناء متابعة أحداث "الموصل" وما يدور فيها، وما يترتب عليه من تغييرات ديموغرافية خطيرة، لا تقتصر آثارها على العراق، بل تمتد لتشمل المنطقة بأسرها.

هذا يفسر الرغبة التركية المحمومة للمشاركة في عملية "الموصل"، لمعادلة موازين القوى التي تميل بشِدّة لصالح المشروعين سالفي الذكر . وهو ما قوبل برفض عراقي -متوقع-  في ظل اختطاف القرار العراقي في "طهران"، في الوقت الذي لم تَرَ "تركيا" أي ضوء أخضر من "أمريكا" يسمح لها بالمشاركة في العملية التي ستعمل على توسيع نفوذ "الأكراد"، العدو اللدود لتركيا. 

قبل أن تغرق في نظرية المؤامرة، عليك أن تعلم أن المشروع الأمريكي لوقت قريب كان يتحدث عن ثلاث كيانات في العراق، "السُّنّة" أحدها؛ ولكن لم يتمكن أطراف هذا المكوِّن من عمل مشروع موحّد فيما بينهم، في ظل الخلافات الفكرية والسياسية، وغياب الرؤية الجامعة.

لا يمكن مواجهة المشاريع المضادّة  في المنطقة إلا بمشروع حضاري حقيقي.

مشكلة "السُّنّة" بشكل رئيس تتمثل في غياب المشروع الجامع للطاقات والناظم لها.

لا ترهبنّك تهمة الطائفية التي صارت وسيلة قمع للسنة؛ فميليشيات "المهدي" و"الحشد الشيعي" -هناك في العراق وسوريا- ترتكب الفظائع، وتعلن طائفيّتها بمرأى ومسمع من العالم. وعَلَم الثورة الطائفيّة يرفرف في أربع عواصم عربية حتى الآن!.

وما لم تتجاوز أطراف هذا المشروع -دولًا، وشعوبًا، وحركات- خلافاتها الشائكة، والعمل على إيجاد أهداف مشتركة -على الأقل- فإن الخطر داهم على الجميع.