أسامة شحادة - حلب ستنتصر على الطغاة - بوابة الفتح الالكترونية
أسامة شحادة
2016-10-10 16:27:00

نعم، إن حلب ستنتصر على الطغاة من أمثال بوتين وخامنئي وبشار وقاسم سليماني وحسن نصر الله، وهذه سنة الله في كونه مهما طال الظلم وعظمت الكارثة، فمِن قبل دمّر التتار والمغول بغداد واحتل الإفرنج القدس والأقصى قرابة 90 عاماً، ومكث الاحتلال الفرنسي في الجزائر 130 سنة ثم دحر وانتصر الحق في النهاية وهذا ما سيكون بإذن الله في حلب، طال الزمان أو قصر.

إن الجريمة الروسية المتواصلة في حلب منذ أيام، والتي تستهدف الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال، والتي لم تترك نوعاً من القذائف والقنابل إلا واستخدمته حتى كشفت بعض الصحف الغربية أن الروس استخدموا سلاحاً يكاد يكون نووياً ضد الأهالي العزل والمحاصرين.

إن هذا الإجرام الوقح والمتواصل في حلب والذي استهدف قوافل المساعدات والمستشفيات الميدانية والأسواق والمدارس والمساجد هو تكرار للجريمة البشعة للصرب في البوسنة، حلفاء روسيا، قبل ربع قرن من الزمان، والتي شاركتهم الجريمة كما تشارك جريمة بشار اليوم!

ومن يطالع تفاصيل تلك الجريمة يظن أن ما يحدث في حلب اليوم هو إعادة لما حدث في قلب أوربا ضد المسلمين علنًا ولعدة سنوات قبل أن تتوقف المجزرة، ولكن بعد أن تم خطف حلم البوسنيين بالاستقلال والحرية والكرامة، هل يذكّركم هذا بما يجرى في سوريا منذ 5 سنوات؟

سجل لنا إسنام تاليتش وهو الناجي الوحيد من مذبحة سربرينتيسا الفظائع التي جرت في تلك الحرب الوحشية الظالمة في روايته (سربرينتيسا رواية عن الحرب على البوسنة) والتي قدم لها رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، وترجمتها د. صهباء بندق، ونشرتها دار السلام بالقاهرة عام 2008، حيث سجل لنا تفاصيل تلك المجزرة التي ذَبح فيها الصرب 13 ألف بوسني أمام قوات الأمم المتحدة الهولندية دون أن تحرك ساكناً، لنعرف أين بدأ إجرام داعش في الحقيقة! 

ومَن يطالع هذه الرواية يمكنه بسهولة رفع اسم البوسنة واسم مذبحة سربرينتيسا ويضع بدلا منها اسم سورية ومذبحة حلب! وهاك مثال لذلك: "يبدو أنه كانت هناك مفاوضات تدور خلف ظهورنا .. وربما تواطؤ أو مؤامرة .. هل من المحتمل أننا سنتلقى أي مساعدة؟ هل هناك أي أمل في أن تصلنا النجدة؟ طلبت منا قيادة الكتيبة الهولندية للأمم المتحدة بأن نتراجع وننسحب لكي نفسح المجال لقصف الطائرات –قاذفات القنابل- التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) فقد كنا قريبين جداً من قوات "التشيتنيك"، لم يفصل بيينا سوى عشرون متراً فقط، ويمكن أن نتأذى بسهولة جراء القصف. ولهذا اقتنعنا وصدقنا ووافقنا على الانسحاب والتراجع. خرجنا من الخندق وتراجعنا مسافة نصف كيلو متر.

ولكن لم تظهر أي طائرات تابعة للناتو. وأمام أعيننا استسلم ثلاثون من جنود قوات الحماية الدولية لقوات "التشيتنيك" التي انقضّت على خنادقنا.. لقد فعلها العملاء الخونة!!".

هل لاحظتم معي أوجه التشابه مع الحالة السورية: مفاوضات أو مؤامرات، مساعدات ونجدة لا تصل، وعود زائفة بإيقاف أو ضرب المعتدي، طلب وضغط للتراجع وإيقاف القتال على الطرف المعتدى عليه، استغلال التراجع ووقف القتال للتقدم بل والاعتداء على القوات الدولية!

للأسف أن التجربة البوسنوية مرّة وظالمة، ولكن مع هذا فإن عدوها الأكبر المجرم سلوبودان ميلوشيفيتش رئيس الصرب عاش آخر 5 سنوات من حياته معتقلاً ومات في السجن، وكذلك بقية أعوانه الذين قادوا العدوان على البوسنة، ونسأل الله عز وجل أن لا يفلت المعتدون على حلب وسورية وأهلها من قبضة العدالة في الدنيا.

إن الطغاة في روسيا وإيران، الذين يشنون حرباً طائفية ضد المجتمع السني في سوريا إنما يكررون جرائم أسلافهم من القياصرة والسوفييت والصفويين ضد المسلمين السنة وبقية الشعوب، ففظائع القياصرة والروس السوفييت قد سجلها التاريخ بدم مئات الملايين من الضحايا، والجميع يعلم دموية ستالين التي قتلت عشرات الملايين تهجيرا لسيبيريا أو في معسكرات الاعتقال أو بالقتل المباشر، كما أن بوتين قد سبق له غزا الشيشان ودمر عاصمتها جروزني عام 1996م، أما الصفويون فقد شادوا حكمهم على مجازر طائفية بحق أهل السنة في مدن إيران مثل تبريز وأصفهان والتي أجبر أهلها على التشيع بحد السيف!

من لا يدرك جذور هؤلاء الطغاة لن يفهم كيف يقومون بهذه الفظائع البشعة بكل يسر وسهولة، بل ويمكنهم التحدث بهدوء ومع ابتسامة أنهم حققوا العدالة وأنقذوا البشرية من خطر الإرهاب والتطرف!

ولكن التاريخ يخبرنا أن الطغاة لا يدوم حكمهم ولا يستمر ظلمهم، ولابد أن تتهدم سطوتهم، ولنا في إهلاك فرعون بالغرق عبرة وعظة، وطغاة عصرنا سيلاقون نفس العاقبة ولعل نهاية الطاغية شارون نموذج بارز لذلك.

إن بقاء العالم يتفرج على القتل المتواصل للمئات يوميا من حلب وأهلها دون أن يحرك ساكناً لهو أكبر شاهد على وحشية العلمانية والحداثة التي تمارس القتل أو التي تتفرج وتمنع الطعام والشراب والسلاح عن الأبرياء، بينما يضج العالم لدماء أفراد في الغرب وهي انتهازية وعنصرية بغيضة.

هذا القتل لا مبرر له، فما هي جريمة سكان حلب؟ وحتى لو كان في الفصائل الموجودة في حلب تنظيم القاعدة أو النصرة أو حتى داعش هل يبرر هذا قتل المدنيين وتدمير المدينة؟ هل هذه هي منظومة حقوق الإنسان والدولة المدنية التي يتشدقون بها؟

إن الإبادة التي تشهدها حلب وتطال عشرات الأطفال ومئات النساء وكبار السن لتفضح كل دعي يتشدق بالحريات وحقوق الإنسان ودولة القانون وهو يمجد القتلة والطغاة ويتمنى أن يسيل دمه هناك في سورية وحلب في ركاب الطغاة بدلاً من حبره على البعد في تمجيد الطغاة، لتنزع عنه ورقة التوت وتكشف حقيقته الإرهابية المتطرفة.

لن تنطلي علينا مزاعم الروس وتقية الملالى أنهم يحاربون التطرف والإرهاب وهم يتجنبون بحرص معسكرات داعش، كما أن احتفال سكان مناطق حلب التي يسيطر عليها نظام بشار، وجيرانهم وأهلهم وأقاربهم يقصفون ويقتلون يكشف عن مقدار الانحطاط الأخلاقي التي وصل لها بعض البشر والدناءة التي وصلت لها قيادات نظام بشار.

وعلى العقلاء السعي بكل قوة لوقف هذا الإجرام المستمر والذي لن تقف اهتزازاته المرتدة على طرف دون آخر، والتي ستخلق مناخا وبيئة قابلة للتطرف والإرهاب بحثاً عن الثأر والانتقام للأبرياء والمظلومين، وهو ما يرفع أسهم داعش وتقبل إرهابها ودمويتها عند الجمهور المكلوم والمنكوب، وهو الأمر الذي يجزم كثير من المحللين على أن تفاقم وتجذر التطرف والإرهاب في المنطقة هدف استراتيجي لمحور روسيا – إيران يبرر لهم تواصل جرائمهم وهيمنتهم وتدخلهم وتوسعهم في المنطقة!

في الختام؛ من يظن أن هذه الدماء التي تسيل من الأبرياء تذهب سدى فهو واهم، فدماء الأبرياء والأبطال مشاعل نور وبوصلة لسبيل المجد الذي يجب أن يسلكه الجيل القادم لينال كرامته الكاملة وحريته المطلقة، كما كانت دماء أبطالنا وشهدائنا على أسوار القدس وأرض الرباط أمثال عبد القادر الحسيني وفراس العجلوني مشاعل نور وبوصلة تقود الأجيال، ولذلك ستنتصر حلب على الطغاة وبإذن الله يكون ذلك قريباً.