خالد منصور - رمضان و صناعة القرار- بوابة الفتح الالكترونية
خالد منصور
2016-06-21 02:07:00

رمضان و صناعة القرار

دورة مكثفة لم يكلها الله إلى إراداتنا، وإنما فرضها علينا حتما نقطة نظام محورية تدور عليها قواعد هذه الدورة ألا وهي القرار المناسب في الوقت المناسب لحظة فارقة بين الامتثال وانتهاك الحرمات (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)

يستهل هلال رمضان فتتغير الدنيا من حولنا فكأنما سرادق ضرب بين زمان و زمان ... (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)بينما (الشياطين) منطلقة تعيث في الأرض فسادا إذ بالأصفاد تحول بينها وبين إضلالها وإذ (بأبواب الجنة تفتح و أبواب النيران تغلق)ويعلن من قبل الملائكة عن بدء سباق العتق من النار وهنا .. تتاقفز دروس الدورة لتنمية الإرادات البشرية بينما الناس في سعة (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) إذ بضياء الفجر الصادق يتبين لهم .. فإذا الحلال يصير حراما و المباح محظورا و كأنما الدنيا قد ملأتها صافرات الإنذار .. واستصدر في الناس ألف قانون وتمر ساعات نهار الصيف بطولها و أحدنا يتحاشى مجرد التفكير في الإفطار دونما أجهزة مراقبة أو استخبارات ..إنه (الإحسان) وكأن عرش الله بارز للعيان


صيام الأمة .. اتحاد عجيب في اتخاذ القرار على اختلاف الألوان والألسنة والأقطار دونما استهلاك للأوقات على موائد المفاوضات وما هي إلا سويعات ويسقط قرص الشمس جهة المغرب فيبسط رب العالمين رحمته ويكافئ الصائم بجائزته .. (بفرحة عند فطره .. وأخرى عند لقاء ربه) .وهو قرار جديد يختلف تماما عن ذي قبل .. و يتوالى الإمساك و الإفطار على مدى شهر كامل في أيام معدودات .تخرج النابهون من تلك الدورة وهم يمتلكون خبرة تؤهلهم لاتخاذ القرار دون تردد أو تخبط.فأقبل كل (باغ للخير)بقرار حاسم .


يعقد لواء النصر و يرفع راية العزعاش الصائمون التقوى واقعا عمليا ليلا ونهارا فسهل عليهم أن يتخذوها منهجا حياتيا أبد الدهر فعند هبوب رياح الفتنة يتخذ العاقل قرار العصمة وعندما يهجم إعصار الشهوة يتمسك النابه بقرار التوبة وعندما تزدحم إشكاليات الحياة لا يرتبك الفائزون في دورة اتخاذ القرار.تمر في حياتنا أحوال كثيرة تحتاج الى قرار مناسب بعزم و حزم 


فأخذنا و عطاؤنا .. قرار، وبيعنا و شراؤنا .. قرار وزواجنا و طلاقنا .. قرار، وتربيتنا أبناءنا .. قرار وحلنا و ترحالنا. . قرار، وسلمنا و حربنا .. قراروتحرير ولائنا لربنا .. قرار، وتحقيق برائنا من أعدائنا .. قرار

وإن لم تستفد من تدريبنا طوال ستين درسا تقريبا فمتى نستفيد؟!