د. علاء بكر - الجهاديون الأوروبيون وداعش (1) - بوابة الفتح الالكترونية
د. علاء بكر
2016-04-24 13:32:00

تمهيد:
يقوم فكر التنظيمات الجهادية على تكفير أعيان حكام المسلمين، وبالتالي الأنظمة التي يحكمونها. وترى هذه التنظيمات وجوب الخروج على الأنظمة الحاكمة بقوة السلاح، وأن قتالهم هو الجهاد، وأن على المسلمين أن ينخرطوا في هذا الجهاد مهما قل عددهم لإقامة دولة الإسلام، رافضين الاكتفاء بالدعوة بالوسائل السلمية.
 
ولا يخفى على من عنده العلم الشرعي والإلمام بعقيدة أهل السنة والجماعة ما في هذا الفكر من غلو –وليس هذا مقام بسطه–؛ لما فيه من تحجيم مفهوم الجهاد في الإسلام، فتكفير أعيان الحكام لا يكون إلا بعد استيفاء شروط وانتفاء موانع، والإفتاء به لا يكون إلا لمن هو أهل له، وليس لآحاد الناس، والخروج على الحكام -إن وجب الخروج عليهم أو جاز- وقتالهم بالسلاح له ضوابط؛ مبناها على القدرة، والنظر في المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك، فهو من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يكون أبدا لآحاد الناس بل لأهل الحل والعقد فيهم.
 
فشتان بين الجهاد في الإسلام -وهو محمود في كل حال- وبين قتال الحكام أو الخروج عليهم، الذي يختلف بحسب من يكون الخروج عليه، و بحسب قصد الخارج وقدرته وانضباطه بضوابط الشرع. ولا يخفى على كل متتبع لتاريخ الصحوة الإسلامية ما جرته التنظيمات الجهادية من مفاسد لعدم انضباطها بضوابط الشرع، وغلوها في إنكار المنكرات واستعمال السلاح، والجرأة على سفك الدماء، مما أوقعهم وأوقع الأمة الإسلامية معهم في منكرات أشد مما خرجوا لإزالته، ولم يزيلوا ما خرجوا لإزالته، وأضروا الدعوة إلى الإسلام بل أضروا عموم المسلمين، وبلغ ذلك الفساد أشده وأسوأه في نهج تنظيم داعش وفكره. وليس هذا مقام بسط أو بيان، إذ اقتصرنا هنا على هذا العرض الوصفي للموضوع دون خوض في تحليله وتقييمه، فليراع ذلك.
 
وترجع ظاهرة ظهور (الجهاديين الأوروبيين) في أوروبا إلي أسباب عديدة منها:
 
1 - التمييز والاستبعاد والتهميش الذي يعاني منه الكثير من المسلمين هناك، إذ يعيش الكثير من شباب المسلمين -ومنهم أجيال ثانية وثالثة من أسر عربية مسلمة هاجرت إلي أوروبا من عقود، ولم تستطع الاندماج مع المجتمعات الغربية– يعيشون في شبه عزلة، في أحياء يغلب عليها الفقر والبطالة وانتشار الجريمة. ومن أوضح الأمثلة على ذلك: (حي مولنبيك) في مدينة (بروكسل) عاصمة بلجيكا، التي تعد العاصمة السياسية لأوروبا، إذ يقع فيها المقر الرسمي للاتحاد الأوروبي، ويعيش فيها أكبر جالية إسلامية في أوروبا مقارنة بعدد سكانها، بمعدل 40 مسلما في كل مليون بلجيكي، نصف هذه الجالية المسلمة موجودة في بروكسل، حيث تمثل نحو 1/4 سكان العاصمة، ويعيش 100 ألف منهم في (حي مولنبيك)، فهو أشهر حي يتجمع فيه إسلاميون، ترجع بدايات هجرة عائلات الكثيرين منهم إلى الستينات، كعمالة رخيصة هاجرت من المغرب وتركيا إلى بلجيكا، لكنها لم تنجح في الاندماج في المجتمع البلجيكي بسبب النظرة العنصرية والتمييز مما دفعهم إلى التجمع في أماكن وأحياء شبه منعزلة، يعاني شبابها من التهميش والإخضاع للمراقبة والاحتجاز، وقبض على العديد منهم، وصدرت عليهم أحكاما بالسجن بدعوى ممارسة العنف أو الدعوة إليه. وقد عانى الكثير منهم من كراهية المجتمع لهم فمارس العنف ضد المجتمع بالفعل، واتهم بممارسة جرائم انتقامية ضد المجتمع بسبب ذلك، ووقع بعضهم في دائرة تعاطي المخدرات قبل أن تستقطبهم التنظيمات الجهادية هناك. وحتى من عرف بالتفوق والتميز في دراسته لم يسلم من هذا الشعور بكراهية المجتمع له وعدم قبوله فيه. لذا كان هذا الحي (حي مولنبيك) موطنا لعدد كبير من منفذي العمليات الإرهابية في بلجيكا وأوروبا.
 
2 - الاضطهاد المتزايد من اليمين المتطرف في أوروبا ضد المهاجرين إلى أوروبا عامة والمسلمين خاصة، الذي يؤجج شعور الأوربيين بالكراهية تجاه المسلمين هناك، الذي يترجم إلى اعتداءات متكررة وانتهاكات صارخة على المسلمين من وقت لآخر. وقد زاد الأمر سوءًا استغلال هذا اليمين المتطرف لاعتداءات سبتمبر 2011م، وما وقع من هجمات وعمليات إرهابية بعدها في أوروبا في تهييج الأوروبيين ضد المسلمين هناك، إلى درجة انتشار ظاهرة (الإسلاموفوبيا)، وما صاحبها من معاداة لمظاهر وشعائر الإسلام هناك بصورة فجة، بل السخرية والازدراء من الإسلام ومقدساته.


 3 – الحروب التي تشنها الدول الغربية التي لا تنقطع ضد الإسلام والمسلمين داخل أوروبا وخارجها، في البوسنة والهرسك والشيشان باسم التطهير العرقي، وفي أفغانستان والعراق والصومال باسم محاربة الإرهاب، والتواطؤ مع اليهود ضد الفلسطينيين، والتي تنمي التعاطف المتزايد عند الكثيرين مع المسلمين المضطهدين المظلومين.
 
الجهاديون الأوروبيون:
 
هم من يعتنقون فكر الجهاديين من مسلمي أوروبا وأمريكا (مسلمي الغرب)، وهم غير معروفين تحديدا، إلا من شارك منهم بالفعل بحمل السلاح مع التنظيمات الجهادية حول العالم، خاصة مع تنظيم داعش في هذه الأيام.
 
انتشار فكر الجهاد عالميا:
 
عقب الاجتياح الروسي لأفغانستان تطوع الكثيرون من شباب الصحوة الإسلامية في مصر والعالم العربي للقتال مع الأفغان ضد الروس المحتلين، ومنهم عدد كبير من حملة فكر تنظيم الجهاد من مصر. وقد أبلى هؤلاء المجاهدون مع المقاتلين الأفغان بلاءً حسنا، وقدموا تضحيات كبيرة طوال سنوات طويلة من العمل المسلح أجبر الروس في النهاية على الخروج مدحورين من أفغانستان، وقد نالوا التأييد المادي والمعنوي من جهات عديدة من أجل قضيتهم العادلة، وكفاحهم ضد الروس المعتدين.
 
ولما كان أكثرهم من العرب فقد أطلق عليهم العرب الأفغان. وقد شاركهم في جهادهم قلة قليلة من الشبان الأوروبيين المعتنقين للإسلام الذين تطوعوا للجهاد مع الأفغان ضد الروس. وخلال سنين من القتال والكفاح نشر أصحاب الفكر الجهادي فكرهم في صفوف المقاتلين، وكونوا تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن الذي اعتنق هذا الفكر هناك.
 
ومع نهاية الحرب ضد الروس لم يعد وجود العرب الأفغان مرغوبا فيه في ظل تقاتل قيادات الجماعات الأفغانية على الحكم بعد رحيل الروس، فعاد منهم من عاد إلى وطنه، وبقي منهم من استطاع البقاء في أفغانستان على أن يكون بعيدا عن صراع القيادات الأفغانية، وانتقل آخرون -وقد انتابهم الخوف من العودة إلى أوطانهم- إلى اليمن والسودان والعديد من البلدان الأوروبية والأفريقية التي رحبت أو سمحت بوجودهم فيها. وقد عاد الكثير منهم بعد ذلك إلى أفغانستان مرة أخرى بعد وصول حركة (طالبان) للحكم فيها، ونجاحها في الاستيلاء على العاصمة الأفغانية (كابول).
 
وقد شهدت أوروبا العدوان الصربي الكرواتي على مسلمي البوسنة والهرسك أوائل التسعينيات (1992م) والذي صاحبه انجذاب الشباب المسلم المتطوع -ومنهم جهاديون من العرب الأفغان وتنظيم القاعدة – للقتال هناك، ثم كانت مشاركتهم في الحرب في الشيشان ضد الروس (1994م)، وقد استفاد المقاتلون البوسنيون والشيشان من هؤلاء المتطوعين الجهاديين لما لهم من خبرة سابقة في القتال في أفغانستان من جهة، وتأثر من تأثر منهم بفكر الجهاديين من جهة أخرى، وبدأ التعاطف من المسلمين الأوروبيين خاصة الشباب مع هذا الفكر، الذي يشارك أصحابه في الدفاع عن المسلمين المضطهدين في أوروبا. ومن ثم ظهرت بصورة ملحوظة ظاهرة (الجهاديين الأوروبيين).
 
أنواع الجهاديين الأوروبيين:
 
يعيش في أوروبا عدة أنواع من المسلمين، يتغلغل فيها الشباب من الأوروبيين الجهاديين:
 
 الأول منهم: من أصول عربية –وهم الأكثرية- تقيم في أوروبا في شكل جاليات عربية من الجيل الثاني والثالث، ممن تربوا داخل أسرهم، ويعيش أبناء هذه الفئة في صراع بين البقاء على الثقافة والعادات والتقاليد التي تربوا عليها داخل أسرهم والتمسك بالدين الذي ينتمون إليه، وبين الاندماج والذوبان في المجتمع الأوروبي الذي منحهم جنسيته بمقتضى قانون الأرض الذي يمنح كل من يولد على أرض أوروبية جنسية البلد الذي ولد فيه. وهؤلاء وإن اعتبروا أنفسهم أوروبيون إلا أنهم يشعرون أن من الأوروبيين من ينظر إليهم بعنصرية، وأنهم أبناء أقلية من أصول مهاجرة.
 
الثاني: المهاجرون ممن هاجروا إلى أوروبا تحت ظروف مختلفة، وحصلوا على الإقامة فيها، أو نالوا جنسيتها بعد رحلة من البحث عن عمل، أو للدراسة، أو كلاجئين سياسيين هاربين من أنظمة مستبدة وغير ذلك. وهؤلاء يعاني الكثيرون منهم من التمييز والنظرة العنصرية والاستبعاد والتهميش في العقود الأخيرة.
 
الثالث: المتحولون إلى الإسلام من الأوروبيين، وهم نوعيات عديدة: منهم من جذبه فكر الإسلاميين السياسيين، أو ممن جذبتهم النزعة الإنسانية للإسلام، أو اقتنع بالإسلام بعد دراسة مستفيضة له أقنعته به، ومنهم تحول للإسلام استجابة لدعوة فردية، أو عن طريق أقارب ومعارف له من المسلمين، أو من زواج مختلط من مسلمين. وقد لعبت المراكز الإسلامية في العواصم والمدن الأوروبية دورا كبيرا في اعتناق الكثيرين منهم للإسلام.
 
تختلف سياسات الدول الأوروبية في التعامل مع مَن على أرضها من المهاجرين خاصة المسلمين:
 
- فهناك دول تقوم سياستها على دمج الآخرين في مجتمعاتها، وتوجيههم نحو الاندماج في الهوية القومية للدولة، وبالتالي لا تتيح أي محاولة للتعبير عن التعدد الديني أو الثقافي فيها، إذ تقوم العلمانية فيها على الفصل المطلق بين الدين والسياسية، فلا دور للدين فيها في الحياة السياسية، وعلى رأس هذه الدول فرنسا. وهذا يفسر مواقفها من ارتداء النقاب عامة، والحجاب الإسلامي في المدارس والجامعات خاصة.
 
- وهناك دول تقبل التعددية الثقافية، ويمكن فيها للأقليات التعبير عن خصوصياتهم الثقافية وإظهار هويتهم، إذ تقوم العلمانية فيها على السماح بالتعبير عن الانتماء الديني، فتسمح مثلا ببناء المدارس التي تحافظ على الثقافة الأصلية للأقليات، وعلى رأس هذه الدول إنجلترا، وهذا يفسر سماحها لرموز ومعتنقي الإسلامي السياسي من الإقامة والتحرك فيها.
 
- وهناك دول تنتهج الوسطية في ذلك فلا يغلب فيها هذا النهج على ذلك، فالتعبير عن الهوية الدينية والثقافية فيها نسبي، وعلى رأسها ألمانيا.
 
وقد شهدت أوروبا في السنوات الأخيرة اتجاها متناميا في معاداة الأجانب عامة والمسلمين خاصة، خاصة في أوروبا الغربية، تتزعمها بعض الحركات اليمينية المتطرفة. فمع نهاية الحرب الباردة بين أمريكا وروسيا بداية التسعينيات تقلص شبح الخطر الشيوعي الذي كانت الاتجاهات اليمينية تحذر منه، وتبني تحركها عليه، فجعلت البديل للعداء للشيوعية هو العداء للمهاجرين إلى أوروبا –خاصة المسلمين منهم- الذين زاد تدفقهم على أوروبا بسبب الحروب والصراعات والفقر والمجاعات، بحثا عن فرص العمل والأجور المرتفعة ومستوى المعيشة الجيد. فزعمت الحركات اليمينية أن هؤلاء الأجانب صاروا منافسين على الوظائف والتعليم والسكن والخدمات من جهة، وأنهم يمثلون أداة تؤثر على النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية لدول أوروبا المضيفة من جهة أخرى، واستطاعت كسب المؤيدين لاتجاهها، والتأثير في الرأي العام، خاصة مع تضخيم مخالفات المخالفين من المهاجرين، وأصحاب الجرائم فيهم، ليظهروا كمصدر تهديد للأمن والاستقرار الداخلي، فنشأت في أوروبا ظاهرة المعاداة للمهاجرين عامة والمسلمين منهم خاصة، بل أدت إلى ظهور حركات نازية جديدة في ألمانيا، وظهور الإسلاموفوبيا في العديد من الدول الأوروبية.
 
ورغم أن المسلمين في أوروبا ليسوا نسبة كبيرة من مجموع السكان لكن الدعاية اليمينية تدعي أن المسلمين في تزايد كبير ينذر بقرب ظهور دول إسلامية أو يحكمها مسلمون في أوروبا، وهذا مما لا يقبله الأوروبيون ولا يتصورونه، مما زاد من تأجج مشاعر الكراهية للمسلمين الأوروبيين هناك. ولا غرابة أن يتسبب ذلك في رد فعل وعنف مضاد، حتى بين الأوروبيين أنفسهم ممن يتعاطفون مع المسلمين لما يتعرضون له من اضطهاد وانتهاكات واعتداءات في أنحاء كثيرة من العالم وتتناقلها وكالات الأنباء العالمية هناك. وتستغل الحركات اليمينية أي مظهر من مظاهر العنف المضاد لزيادة الترويج لأهدافها.
 
وقد ساعدت هذه الظروف دعاة الفكر الجهادي في تنظيم ما يعرف باسم داعش (الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام) على القيام باستقطاب وجذب الشباب الأوروبي إلى صفوفها، باعتناق فكرها أولا، والانضمام إلى صفوفها والقتال معها ثانيا، ونجحت في ذلك إلى حد كبير. في ظل قناعات متعددة ومختلفة: من الرغبة في الخروج من مادية الحياة الأوروبية ونظرتها المادية الفردية الأنانية، إلى عالم من الروحانية والفكر الجماعي، أو الرغبة في معاداة الغرب بعنصريته المتزايدة ورفضه للأخر، والتي معها لا يستطيع المسلم أو المسلمة إظهار شرائع دينه إذ تمنعه الدولة وتوقفه، أو يتعرض للسخرية والتوبيخ. مع ما يتعرض له المسلمون من التطهير العرقي في أوروبا، والانتهاكات الصارخة والاحتلال العسكري خارجها، بما يقوي الشعور لديهم بأن المسلمين مضطهدون، و يتعرضون لهجمة شرسة هي في نظرهم تمثل حربا بين معسكر الإيمان ومعسكر الإلحاد.
 
يوجه أتباع داعش دعايتهم للشباب عامة والأوربيين خاصة باللغات الأوروبية الشائعة إلى جانب اللغة العربية، ومن خلال العديد من الوسائل المتنوعة خاصة الإنترنت، لجذب الشباب المشارك في مجتمع الإنترنت للانتماء لفكرهم، ثم حثهم على الانتقال إليهم والقتال في صفوفهم، عن طريق حزمة متكاملة من وسائل الاتصال الاجتماعي المختلفة. وقد قطع الداعشيون في هذا المجال شوطا كبيرا وبصورة مبهرة، تدل عليها أمور كثيرة، منها:
 
- كثرة هذه الوسائل وتنوعها، مما يجعلها تصل إلى أعداد كبيرة من المتعاملين مع الانترنت.
 
- تملكهم لقنوات تلفزيونية، وفتحهم لصفحات عديدة على الانترنت.
 
- بثهم مقاطع فيديو عالية الدقة، وصفها البعض بأنها في جودة أفلام هوليود، واستخدامهم الصورة بأعلى تقنية ممكنة، والتي ترصد من خلالها المعارك والانتصارات والإعدامات التي يقوم بها التنظيم، مع عرض أسلحته ومعداته العسكرية وتقنياته وسياراته الحديثة. ويطلق التنظيم على مقاطع الفيديو هذه اسم: (صليل الصوارم ).
 
- إصدارهم (مجلة دابق) الالكترونية، وبلغات عديدة، والتي تتميز بالقدرة التحريرية في اختيار الصفحات وحجمها وأسلوبها الجذاب على المستوى البصري، حيث تشغل الصور أكثر المجلة، وتوضع المادة المكتوبة على شكل أعمدة تفصل بين الصور، أو تكون الصور في خلفيتها. وأحيانا تحتل صور كبيرة صفحتين متصلتين.
 
- استخدامهم الآليات الرقمية الحديثة.
 
- الحرص على التوثيق للسير الذاتية، وما يقوم به المحاربون الأجانب المشاركين في المعارك التي يخوضها التنظيم.
 
- فتح صفحات لشيوخ التنظيم المعتمدين، ممن لهم مكانة عند المؤيدين والمتعاطفين تحمل خطبهم ودروسهم، ومنها ما هو بالإنجليزية التي يجيدها العديد منهم.
 
- ويزيد الأمر تأثيرا وجود داعمين للتنظيم ليسوا من مقاتليه ولا ممن هم على صلة مباشرة بالتنظيم، ولكنهم يقومون بنشر المعلومات من ساحات القتال مباشرة، مصحوبة بالصور والتصريحات ممن يدعمون التنظيم بذلك ماديا وسياسيا، وهم يجيدون اللغات الأوروبية المتعددة ينشرون بها دعمهم.
 
- تنوع محتوى تلك الأعمال المبثوثة، والتي تساهم بتنوعها في جذب المهتمين والمتطلعين إلى المعرفة والمعلومات:
 
فمنها: محتوى ديني فقهي يتناول الفتاوى والأحكام التي يطلقها شيوخ التنظيم يبررن بها أعمالهم ومواقفهم.
 
ومنها: تقارير ميدانية من ساحات القتال، والأحداث المرتبطة بها.
 
منها: الحوارات التي يشارك فيها المنتمون للتنظيم.
 
 ومنها: ما ينقل صورا من الحياة اليومية للمقاتلين من التنظيم.
 
ومنها: رسائل التهديد الموجهة للخصوم.
 
وقد حقق تنظيم داعش عن طريق هذه الوسائل من الدعاية والجذب والتوجيه أهدافا عديدة ومكاسب كثيرة، منها:
 
1 – كسب الاهتمام وجذب الأنظار إليه، والتعريف بفكره وأحواله، سواء داخل العالم الإسلامي أو في الدول الغربية.
 
2 – الرد على الدعاية المعادية للتنظيم.
 
3 – إبراز قوته وقدراته العسكرية وسيطرته على الأرض.
 
4 – التواصل المباشر مع أنصاره ومؤيديه.
 
5 – تخويف معارضيه.
 
6 – التواصل مع سكان المدن والقرى الواقعة تحت سيطرته.
 
6 – تجنيد أعضاء جدد، وكسب المزيد من المؤيدين والمتعاطفين، ومنهم متبرعون، ومنهم من يجمع الأموال من المتبرعين ويتولى إرسالها للتنظيم.
 
وقد بدأت مواقع للتواصل الاجتماعي في إغلاق العديد من الحسابات والقنوات التابعة لتنظيم داعش، فقد أعلنت إدارة موقع التليجرام في شهر نوفمبر الماضي أنها أغلقت أكثر من 600 قناة عاملة للتنظيم. وقد لجأت أيضا بعض الدول العربية إلى حظر بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي ينتشر فيها الفكر الداعشي لمنع انتشاره، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.
 
ويعد المجندون الجدد من الجهاديين الأوروبيين من الروافد المهمة لتنظيم داعش، يجتذبهم إليه بما يتأثرون به من الدعاية الموجهة من التنظيم وشيوخه وأعضائه، ومن أقاربهم المؤيدين للتنظيم أو مقتنعين بفكره، أو من المنبهرين بأعماله. ومن هؤلاء نسبة كبيرة من الأوروبيين، الذين اعتنقوا الإسلام، ثم تأثروا بفكر داعش، ومنهم أعداد ليست قليلة التحقت بالفعل بالتنظيم، وشاركت في أعماله القتالية في العراق وسوريا. وتأتي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا في مقدمة الدول الأوروبية التي يأتي منها الجهاديون الأوروبيون إلى داعش، إلى جانب روسيا.
 
وغالب هؤلاء المجاهدين الأوروبيين مروا بمراحل منها:
 
أولا: التأثر والاقتناع بفكر ورؤية تنظيم داعش، إما من خلال التواصل مع الدعاية التي يبثها التنظيم عبر الإنترنت، أو من خلال من يجندهم من المتأثرين بفكر التنظيم من الأقارب أو المعارف أو الأصدقاء في أوروبا، أو من شباب مسلم متحمس يغريهم حلم إقامة الخلافة الإسلامية، أو يغرهم الانتصارات والمكاسب التي يحققها التنظيم على الأرض. وهناك من يجذبه للتنظيم ما يقع على المسلمين من اضطهاد وتمييز عنصري في أوروبا أو في البلاد الإسلامية التي يضطهد فيها المسلمون غاية الاضطهاد، فيرى في داعش الخلاص، وتحقيق الذات، والتصدي لعنجهية الغرب وعنصريته، وتحديه بقوة.
 
ثانيا: إظهار الرغبة في السفر ثم اتخاذ قرار الانضمام للتنظيم، ممن تأثروا به، واعتنقوا فكره، ويرغبون في الانضواء تحت لوائه. ولا يتم قبول مثل هؤلاء في التنظيم وضمهم إليه إلا بعد فترة تمتد لشهور من التحري عنه، وحضورهم المتواصل على الإنترنت، أو بوجود من يضمنهم من الشيوخ المصدقين لدى التنظيم فيزكيه لهم. وهذا كله لما ينطوي عليه ضم هذا العضو الجديد من مخاطر الخوف من أن يكون جاسوسا أو مدسوسا بينهم لحساب أحد القوى المعادية للتنظيم.
 
ثالثا: الإذن له بالسفر إليهم، والسماح له بالانضمام إليهم، والتخطيط معه لتنفيذ ذلك، حيث يسافر إلى أقرب نقطة إليهم، وغالبا ما تكون تركيا، مع اتخاذ قدر كبير من الاحتياطات لمنع الشك فيه ومعرفة نواياه من أي سلطة حكومية.
 
رابعا: يتم تهريبه إلى داخل المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.
 
خامسا: يتم تأهيله دينيا، وتدريبه عسكريا، وإعداده بدنيا للقتال، إذ إن معظم هؤلاء الأجانب ليست لهم خبرة سابقة في القتال، ولم يسبق لهم أي تدريب عسكري. وغالبا ما يتم ذلك الإعداد على يد شباب أوروبي ممن انضم للتنظيم وشارك في المعارك العسكرية، وتعلم منها فنون القتال.
 
ومن هؤلاء من عاد من جديد إلى بلاده من تلقاء نفسه، أو بتوجيه من التنظيم، منهم من يمارس بعد العودة نشاطا دعائيا أو دعويا، ومنهم من هو بمثابة خلايا تنتظر فرصتها للقيام بأعمال عنف أو تخريب في البلد التي عادوا إليها.
وللحديث بقية إن شاء الله.