طلعت مرزوق - المخاض الصعب - بوابة الفتح الالكترونية
طلعت مرزوق
2016-03-08 10:18:00

من بديهيات التنمية أن الدول مهما بلغت إمكاناتها وجهودها فلا تتقدم خطوة واحدة بدون مجتمع صلب متماسك، أو على الأقل متعايش.{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}. {وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرين}. فالانطلاق دائما يبدأ من الداخل.
 
وتماسك أو تعايش المجتمع هو المُحرك الذي يمد الدولة بالطاقة لتتحرك للأمام، تماما كمحرك السيارة أو الطائرة.
 
وطاقة المجتمعات من خلال تجارب الدول النامية تحتاج إلى مشروع قومي يتوافق عليه أغلبية مكوناتها المؤثرة – غير المصطنعة – دونما إقصاء أو مظلومية. مشروع يتمتع بالشفافية والصراحة والوضوح ويهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية.
 
فإذا ما توافرت الرؤية والعزيمة والارادة، وتكاملت العوامل المؤثرة في المعادلة تحقق المخاض الصعب، وخرجت الدول من فلك التخلف والتبعية إلى فضاء التنمية الواسع.
 
وإذا كانت الحكومة الحالية تُبشر بإجراءات اقتصادية مؤلمة سيتحمل وزرها الفئات المتوسطة والفقيرة المستحقة للدعم بلا شك، وسيتقلص معها دور الدولة في ممارسة وظيفتها الاجتماعية، دونما العمل على:
 
- تهيئة الرأي العام.
 
- التوافق مع البرلمان.
 
- التدرج في الاجراءات ما أمكن ذلك.
 
- تنمية الوازع الديني وحماية مرجعية القيم والثوابت الدينية والخُلقية.
 
- تفعيل الحرب على الفساد.
 
- توسيع هامش الحرية بما لا يخل بالاستقرار اخلالا جسيما.
 
- تقليص الشعور بالمظلومية وضبط أداء المؤسسة الأمنية.
 
- إصلاح منظومة الضرائب بما يُحقق العدالة الاجتماعية ولا يؤثر سلبا على الاستثمار.
 
- التوسع قدر الإمكان في برامج جبر الضرر للفئات الأكثر تأثرا بهذه الإجراءات الاقتصادية المؤلمة.
 
فلا بد من تفويت الفرصة على المتربصين بالوطن. ولا أفضل في هذا المقام –إضافة لما سبق- من التذكير بالاعتصام بالوحى، قال تعالى: {وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرى آمَنوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرض}. {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}. {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.