د. أحمد حمدي - سالت الدماء وضاعت الهوية - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2013-12-13 20:00:00

لقد امتنعت الدعوة السلفية وحزب النور عن المشاركة فى المظاهرات والصدام مع الجيش وكذلك شاركت فى خريطة الطريق لحقن الدماء والحفاظ على الهويه الإسلامية والشريعة، فيقول البعض لم تحققوا شيئا من المصالح التى بنيتم موقفكم عليها لقد سفِكتم الدماء وضاعت مواد الهويه فى الدستور ولو افترضنا جدلا أننا لم نحقق شيئا من هذه الأمور وبذلنا ما فى وسعنا وجهدنا ونصحنا من باب قوله تعالى "فاتقوا الله ما استطعتم" "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" وقوله صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"  وقد حذرنا كلا الفريقين من خطورة الحشد والحشد المضاد وحرمة الدماء فلم يستجيبوا، لنصحنا هل بذلك نكون شركنا فى الدماء ؟ أو نتحمل المسئولية فالله عز وجل يقول "إن عليك إلا البلاغ" "وليس عليك هداهم" "لست عليهم بمسيطر" "وما أنت عليهم بجبار" فإبراهيم عليه السلام عندما دعا قومه لترك عبادة الأوثان والكواكب ولم يؤمنوا به ولم يستجب له إلا لوط.         
هل هذا يقدح فى إبراهيم أو يلام هو أو يعاتب ويتحمل المسئولية أو يلام قومه الذين لايؤمنون به وكذبوا "يأتى النبى يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان والرهط ويأتى النبى وليس معه أحد" فالنتائج على الله.
علاوة على أننا بفضل الله حققنا بعض المصالح والمكاسب فإذا سالت كثير من دماء المصريين فى خلال الأشهر الماضية بين من يقلل العدد ومن يضخمه من طرف آخر نقول إن هذه الدماء كانت من الممكن أن تسيل أنهارًا أو أن تتضاعف الأعداد أو أكثر من ذلك أو أن تكون سوريا أو عراقا جديدة أو سيناريو الجزائر ليس ببعيد أو حربا أهلية فلقد ساهمنا فى تقليل الدماء.
أما الهوية الإسلامية والشريعة التى يقول البعض إنها ضاعت هى والمادة 219 فنقول إننا بالفعل لم نحقق كلاما نتمناه فى دستور 2013 ولا نصفه بأنه دستور السلفيين مثلا وفرق بين الممكن والمتاح والمرجو والمأمول، وإذا كان دستور 2013 فيه عيوب ومفاسد فلابد أن نفكر فى البديل عنه أو فى حالة عدم المشاركة ماذا كان من الممكن أن يحدث؟ فكان من المقترحات أن تحذف كلمة دين الدوله الإسلام بحجة أن الدولة لادين لها وكذلك النص على مدنية الدولة فى المادة الأولى وحذف ( مصر جزء من الأمتين العربية والإسلامية ) من المادة الأولى وكذلك النص على تحاكم غير المسلمين ( البهائية والقديانية وعبدة الشيطان ) إلى شرائعهم وإقامه شعائرهم ودور عبادتهم.
وكذلك النص على الدين لله والوطن للجميع وتعانق الهلال مع الصليب أو النص على الانتماء إلى الأمة الفرعونية أو القبطية القديمة أو تنوع مصادر التشريع، كل ذلك من المفاسد التى تم بفضل الله رفضها.
وكذلك فى حاله رفض الدستور 2013 فيكون البديل هو استفتاء على دستور 71 وهو بلاشك أشد سوءًا أو إعلان دستورى جديد بتشكيل لجنة جديدة لصياغة دستور أخر هل نكون طرفًا فيه أم لا ؟ وهل نحقق فيه ما وصلنا إليه أم ربما يخرج بدستور أسوأ!
أو استمرار حالة الفراغ السياسى وعدم الاستقرار وانهيار اقتصاد الدولة وكيانها والفوضى والدخول إلى نفق مظلم أو طريق مسدود أو حرب أهلية ولا يتصور أو يتخيل أحد، إنه فى حالة رفض الدستور سنرجع إلى دستور 2012 م المعطل فهذا محال واقعيا، وكذلك لابد من مراعاة المرحلة والظروف التى كتب فىها دستور 2013 م فأنت واحد من خمسين علاوة على الوضع السياسى والإعلامي الجديد، فلو تذكرنا 19 مارس 2011 م فى الاستفتاء على تعديلات دستور 1971 م المعدل فإن الإسلاميين جميعا بما فيهم مشايخ السلفية والإخوان والجماعة الإسلامية قالوا نعم برغم أن دستور 71 المعدل كان فيه لفظ السيادة للشعب والديمقراطية والمادة الثانية بدون تفسير وذلك للحفاظ على المادة الثانية لأن المرحلة كانت تقتضى ذلك وللتخوف من التلاعب بالمادة الثانية.
نفرق بين الظروف التى كتب فيها دستور 2012 والظروف الحالية برغم من ذلك فقد حافظنا على مواد الهوية الأربعة.
1-  المادة الثانية بلا تحريف فيها.
2- مادة 219 تم إيجاد بديل لها وهو مجموع أحكام المحكمة الدستورية لسنوات 85 – 87 – 96 وغيرها التى بها فوائد متكاملة وتفسر بمبادئ بأحكام وتشتمل على حجية الإجماع وكذلك الأحكام الإجتهادية وعدم الاقتصار  على قطعي الثبوت وقطعي الدلالة وكان المعترض عليه هو الاقتصار على تفسير الدستورية لسنة 96 فقط ( قطعى الثبوت قطعى الدلاله ) وتم إيداع ذلك فى ديباجة الدستور وإيداع الأحكام فى المضبطة.
3- مادة الازهر رقم (4) تم الحفاظ عليها فى مادة (7) بأن الأزهر هو المرجع الأساسى فى العلوم الإسلامية  والشئون الدينية. 
4- ماده (81) لضبط الحقوق والحريات بالشريعة فتم المحافظة عليها بالمادة (5) و (206 ) بالحفاظ على النظام العام والآداب العامة وكذلك بالمادة (227) التى تنص على أن ديباجة الدستور ومسودته نسيج واحد لا يتجزأ بعضه عن بعض أو وحدة موضعية واحدة، وأن مواد الشريعة حاكمة فى مواد الدستور وأن الحقوق والحريات مقيدة بمواد المقومات الأساسية والهوية والشريعة، فلا صحة لشائعات كوتة الاقباط أو المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث أو تحصين وزيرالدفاع وغير ذلك من المحاكمات العسكرية للمدنيين عند الاعتداء على المنشآت العسكرية كان موجودا فى دستور 2012.
موقف الإخوان المسلمين من مواد الهوية والشريعة فى لجنة المائة لصياغة دستور 2012 كان عددهم 33 عضوا كل مقترحتهم كانت مبادئ الشريعة الإسلامية بدون تفسير والسيادة للشعب والديمقراطية، بينما كانت مقترحات حزب النور الشريعة الإسلامية أو أحكامها أو التفسير أو السيادة لله والشورى.
بعد إقرار الدستور تحايل حزب الحرية والعدالة أو الأغلبية  فى مجلس الشورى 60% على عدم الالتزام بمواد الهوية فى إحالة قرض صندوق النقد الدولي الربوي إلى هيئة كبار العلماء وكذلك إحالة قانون الصكوك وعدم الالتزام بالمادة (4) الخاصة برأى هيئة كبار العلماء الأزهر، وقال د / عصام العريان إن هذه هى الدولة الدينية وولاية الفقيه وسيادة البرلمان وليست لهيئة كبار العلماء وكذلك 219 فيها مذهب أهل السنة والجماعة. لم يلتزم الدكتور محمد مرسى ولا الإخوان بذلك فسمحوا للشيعة بالدخول لبلادنا بحجة السياحة وإقامة الحسينيات ودافع الفاطميون لنشر كتبهم وكذلك قنوات فضائية شيعية فهل دافع الإخوان المسلمون عن الشريعة فى الدستور ؟؟؟