د.فتحي عبدالله سلطان - نصيحة وتذكير - بوابة الفتح الالكترونية

نصيحة وتذكير
أولا: النصر الحقيقي ليس الفوز بالانتخابات وإنما الخروج منها بسلامة والحفاظ على{سمعة الدعوة ومكانتها}؛ فالموفق ينظر إلى المقدمات وأهل الدنيا ينشغلون بالنتائج؛ وإذا سلمت الأصول تحقق الوصول.
 
ثانيًا : من علامة سيركم على الجادة: استواء فوزكم من عدمه في أنفسكم، فالموفق يجتهد في فعل الواجب في كل وقت بحسب ذلك الوقت .
 
ثالثًا : ينبغي الانشغال في الأيام القادمة ببيان التأصيل الشرعي للانتخابات وقيمها الدينية والأخلاقية وأنها أمانة ومسئولية أكثر من مجرد عرض البرامج الانتخابية، والابتعاد عن قطع الوعود بالإصلاح؛ فترسيخ القيم أكثر تأثيرًا وقبولًا من مجرد الالتزام بتنفيذ الوعود !
 
رابعًا: الحذر من الوقوع -أثناء الحملة الانتخابية- بالمهلكات السياسية التالية: (تصفية الحسابات، اقتطاع المصالح، ردود الأفعال، الانشغال بالجزئيات).
 
خامسًا: إصدار بيان للمواطنين بضرورة التعامل مع الانتخابات في إطار المصلحة العامة وتضمين البيان: احترام الآخرين وأن الجميع شركاء في العملية السياسية متعاونون لا متشاكسون وأن الفوز الحقيقي ليس فوز حزب النور بل فوز مصر ومصلحتها العليا هذه المصلحة التي لا تقوم إلا بالتكامل وتقديم الأصلح ... أي عرض صورة الحزب من المنافس الانتخابي إلى الأب الروحي والحاضن الوطني .
 
سادسًا: من الأهمية التميّز بلا مصادمة والعمل بلا عاطفة والتنافس بلا مزاحمة وطرح البرامج بلا مرغمة؛ أي ممارسة العملية الانتخابية من غير حاجة إلى صناعة الأعداء ولا استجلاب كيد الحلفاء !
 
لأن المطلوب هو التعامل مع كافة الاحتمالات، فلا تكون الدعوة هدفًا أو غرضا لأحد.
 
سابعًا: إذا تحقق الفوز بإذن الله؛ فتأصيله الشرعي أنه نصر معلق على حال الفائزين بعده.
 
فالعمل بعده يكون على تثبيت القدم وليس الانشغال بالفرح، الجند يفرحون والقادة يبكون.
 
ثامنًا: أخطر ما يتوقع بسبب غيابكم عن الساحة: التزاوج بين البدعة الفاجرة والسياسة الرائجة؛ لهذا وجودكم في الانتخابات -أصالة- ليس لتحصيل خير بقدر ما هو دفع للشر الواقع أو المتوقع؛ لهذا الانتخابات عند غيركم ممارسة وعندكم نازلة من النوازل؛ لهذا اجعلوا الوقاية سبيلًا للهداية .
 
تاسعًا: إن محنة مصر اليوم هي { محنة الدين والوطن ...}  وهي فتنة جاهل بالإسلام أو باغ على الدولة والسلطان، لهذا منطلقاتكم يجب أن تكون في إطار مصالح كلية ومشاريع ضرورية لا مجرد وعود انتخابية أو بيانات رسمية أو اجتماعات موسمية أو برامج إعلامية .
 
عاشرًا: يتعين توجيه برامجكم الانتخابية بالشكل الذي يؤدي إلى جمع الكلمة وتحقيق الألفة والشفقة مع الخصوم في حال الفتنة وترغيب الناس في اتباع الهدى .
 
وإذا تمكنتم من ترسيخ قيم السياسة الشرعية العدلية المقاصدية مع العجز عن الفوز في العملية السياسية الانتخابية فهذا أفضل من فوز من غير قيم؛ فمعركتكم الانتخابية مع المنافسين هي معركة قيم وممارسة حقيقة لهذه القيم .
 
وأخيرًا، قال لي مرة أحد الفضلاء: تجربة حزب النور في مصر تجربة ناجحة في الدعوة السلفية .
 
فقلت له: الدعوة السلفية لا تقوم إلا بالحجة والتجربة (الممارسة والعمل بالحجة)، فالمطلوب منكم ليس نجاح تجربة بل ظهور حجة؛ لتكون تلك التجربة دالة بنفسها على أصلها.
وفقكم الله لما يحب ويرضى.
 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب في اليوم الثالث من شهر محرم لسنة 1437هـ.