د. وائل الحساوي - تجربة حزب النور في الانتخابات المصرية - بوابة الفتح الالكترونية
د. وائل الحساوي
2015-11-01 21:59:00

 تجربة حزب النور في الانتخابات البرلمانية المصرية، لها دلالات كثيرة أهمها:
 
أولًا: عدم فوز الحزب بأي من المقاعد البرلمانية في الجولة الأولى، بالرغم من امتداده الشعبي الواسع، واكتساحه للمقاعد البرلمانية في أول انتخابات جرت بعد ثورة يناير 2011، يدل على أن هذا الأمر قد دُبر بليلٍ ولم يأتِ بوصفهِ مقياسًا لشعبية الحزب.
 
ثانيًا: في لقاء لإحدى القنوات الإعلامية مع د. ياسر برهامي -نائب رئيس الدعوة السلفية- لسؤاله عن السر وراء تلك النتيجة المخيبة للآمال لحزب النور، أجاب بأن الإعلام الرسمي المصري بأكمله قد توالى على الهجوم على الحزب والسعي لتشويه سمعته ليلًا ونهارًا، واتهامه بشتى التهم ومنها أنه يمثل داعش في مصر، وأنه يسعى لإرجاع البلد إلى العصور الوسطى، وغيرها من التهم التي تنطلي على كثير من الناس الذين لا يعرفون حقيقة الأمور! وفي المقابل بأن الحزب لا يملك أي وسيلة للدفاع عن نفسه أو رد الإساءة عنه.
 
كما تكلم برهامي عن دور المال السياسي في تخريب الانتخابات؛ فقد تم رصد ملايين الجنيهات بأيدي كثير من المرشحين الذين أغدقوا العطايا -أو الرشاوى- على الشعب المصري الذي يعاني من نكد العيش والفقر والبطالة!
 
- ثالثًا: حزب النور هو الحزب الإسلامي شبه الوحيد الذي قرر خوض الانتخابات البرلمانية وترشيح العديد من الأعضاء لمجلس النواب المصري لا من أجل القفز على الآخرين، ولكن تبرئة إلى الله -تعالى- وعدم ترك البلد فوضى يتناهبها كل من هب ودب، بينما ينعزل أهل الدين والصلاح، ولكن بالرغم من هذا الموقف النبيل الذي كان الحزب قد تبناه، إلا أن الشعب المصري لم يساعدهم على نيل ثقة الوصول إلى البرلمان.
 
- رابعًا: لكن الواجب هو النظر إلى الأمور من نافذة أوسع، فلا شك أن نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر وعزوف الشعب المصري عن المشاركة فيها له مدلولات كثيرة؛ إذ إنه يمثل عدم قناعة الشارع المصري بجدوى الانتخابات وزهده فيها، وهو ما عبر عنه معظم الذين تم مقابلتهم في القنوات الفضائية بأنه لا فائدة تُرجى من الانتخابات البرلمانية والمشاركة فيها!
 
في ظل هذا الوضع المتوتر فإنه من الطبيعي أن يخسر أصحاب الرأي الحر والمخلصون، ولا يتصدر المشهد إلا أصحاب المصالح ومن يغدق الأموال على شراء أصوات الناخبين!
 
إن نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية يجب ألا يثني حزب النور عن مواصلة طريقته السلمية في الوصول إلى قلوب الناخبين وتكرار المحاولة حتى وإن قرروا عدم المشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات.
 
قال تعالى: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (آل عمران:139-140).
 
وقال تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل:125).