عادل نصر - حوار هادئ مع الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق - بوابة الفتح الالكترونية
عادل نصر
2013-12-12 20:53:00

لم نكن نتخيل يوما أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه وأن يبلغ حال الإسلاميين هذا المبلغ من السوء والتجني، من منا كان يتخيل ولو للحظة أنه سيأتي اليوم الذي نمسك فيه الأقلام لنخط ردا على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ندفع به عن أنفسنا تلك السهام التي أتتنا من قبله ظلما وعدوانا، من كان يتصور ولو للحظة أن يبني الشيخ أحكاما على الافتراءات والأكاذيب التي تصله من أناس لا يتورعون عن إلقاء التهم جزافا ورمى الناس بالبهتان ولا يتحرون الصدق والعدل فى التعامل مع الخلق لاسيما مشايخ الدعوة السلفية لا لشيء إلا لأنهم خالفوهم فى الرأي ورأوا طريقتهم فى التعامل مع الأحداث خطأ ستكون عواقبه وخيمة وسيجلب على الأمة الويلات  وكانوا قد قابلوا النصيحة بالإعراض بل بالتشويه والظن فى النيات والأعراض.

وإن كان هذا متوقعا وليس بمستغرب من جماعة الإخوان ومن يدور فى فلكهم من السروريين والقطبيين حيث رأوا فى الدعوة السلفية وما تحمله من رؤية إصلاحية منبثقة من الكتاب والسنة ذات معالم منهجية واضحة، رأوا فيها مزاحمًا لهم ومنافسًا لم يكن فى حسبانهم بل فاجأهم بقوته وانتشاره.

 فلم يجدوا سبيلا فحاولوا تفتيته فباءت محاولاتهم بالفشل فراحوا يبذلون قصارى جهدهم في تشويهه بنشر الأكاذيب والافتراءات وفى صورة من أبشع صورالانحراف عن أخلاق الإسلام وأدب الخلاف ظنا منهم أنهم سيهدمون الدعوة السلفية بذلك ولكن هيهات هيهات.


أقول إذا كان هذا غير مستغرب ممن  ذكرنا فإنه مستغرب جدا ومستنكر أن يصدر من مثل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الذي كان ينتظر منه أن يؤازر هذه الدعوة التي قامت على التوحيد والاتباع فإن لم يفعل فلا أقل من أن يتقى الله فيها وفى مشايخها وأن يتثبت فيما يرد إليه من أخبار عملا بقول ربه عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)،  والتزاما بموازين الشريعة التي أمرتنا بالعدل مع العدو قبل الصديق امتثالا لقوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة آية (8)، وتبرئة لذمته بين يدي ربِّه حتى لا يطالبه بردِّ المظالم في يوم تشيب من هوله الولدان ويُقاد فيه للشاة الجلحاء من الشاة القرناء فكيف بحقوق العباد ؟ وإذا كان أهل العلم والدعاة لا يلتزمون القواعد الشرعية في الخصومات بسماع كل الأطراف والنظر في حجج كل فريق حتى لا يُظلم أحد فقل لي بربك من سيقيم ميزان العدل ومن سَيُحَكِّم الشريعة التي نسعى إلى تحكيمها إذا كان أهل العلم أول من يُضَيِّعُ أحكامها ويخالف قواعدها.

وقبل أن أدخل في مناقشة ما ذكره الشيخ ورمى به الشيخ ياسر والدعوة والحزب من تهم لِأدحضها بالحق البيِّن، أُذُكِّرُ الشيخ بموقفه من الإخوان والذي صرَّح به في غير ما مجلس والشهود العدول أحياء يرزقون أُذكِّره بأنه كان يقول عنهم إنهم لا يُنتَظر منهم تطبيق شريعة ولا ينبغي أن يُعوَّل في ذلك عليهم وقد رأى الجميع ما قاله في حقهم إبان ترشيحهم للشاطر وإن كنّا بفضل الله عز وجل لم نقر ذلك ورأيناه غلواً وتجاوزا للحد .

أعود إلى صلب الموضوع وهو مناقشة الشيخ فيما ذكر:

*أولاً: يتهم الشيخ الدكتور ياسر برهامي والدعوة والحزب بأنهم جنوا على المشروع الإسلامي، وأن الشيخ ياسر قد ذكر له أن الداخلية طلبت النزول في 30 يونيو إلخ، وهذا كلام مردود من وجوه:

{أ} إن قرارات الدعوة والحزب قرارات مؤسسية تُبنى على التشاور والدراسة ومن منطلق ثوابتنا المنهجية وضوابطنا الشرعية فلا مجال للفردية ألبتة، وعليه فمحاولة شخصنة الدعوة واختزالها في شخص الدكتور ياسر أمر مرفوض يخالف الواقع تماماً لاسيما أن الدكتور ياسر حفظه الله من أحرص الناس على المؤسسية ولو خالفتَ ما يميل إليه وهذا أمر أُشهد الله عليه.                                                                    

{ب} إن ما ذكره الشيخ عكس الواقع تماما مما يقطع بخطأ هذا الادعاء حيث إننا رفضنا الخروج مطلقاً وحذَّرنا كل الأطراف من الحشد والحشد المُضاد وحذرناهم جميعا من عواقب ذلك ومآلاته ودعونا الجميع لحل الأزمة بالحوار الجاد وبياناتنا خير شاهد على ذلك.                                                                                                   

{ج} إننا بفضل الله سلكنا مع الدكتور مرسي وجماعة الإخوان المسلك الشرعي بالنصح الصادق فلم نألُ جهدا في ذلك بدءا من المبادرة التي لم يأخذ بها الدكتور مرسي إلا ليلة عزله.. والسؤال الآن أو لو كانت هذه المبادرة خيانة كما زعمت جماعة الإخوان ومن يدور في فلكها فكيف يُقر الدكتور مرسي الخيانة ويُعرضها علي الأمة حلاً ومخرجاً ؟ وإذا كانت بفضل الله وهذا هو الحق نظرة بعيدة وقراءة صحيحة للواقع فلماذا رفضها وقتها ؟ ولماذا لا تقرون بصواب نظرتنا وصدق نصحنا وتكفُّون عن الوقوع في أعراضنا؟.                                                                                   

{د} إننا قد كثَّفنا النصح قبل 30 / 6 حيث توجهت الدعوة بالنصح لمكتب الإرشاد وسلَّمتهم نصيحة من ثمانى نقاط لو أخذوا بها لتغير مجرى الأحداث ولكن كان الإعراض عن النصح والرفض هو عنوان المرحلة، ثُمَّ لمَّا حدث في 30 يونيو نصحنا الدكتور مرسي ليدعو لانتخابات رئاسية مبكرة وأنت تعلم ويعلم الجميع أن هذا كان خيرا آلاف المرات مما آلت إليه الأحداث بعد ذلك وأضحى ما نصحناه به مطلبا لهم عزيز المنال الذي لو أخذوا به لحافظ الإسلاميون على جل مكتسباتهم ولجنبوا البلاد الويلات والدماء وهذا غيض من فيض، فكيف يكون الناصح الصادق في نصحه والمُحذِّر الشفوق متآمرا، كما يحلو للبعض أن يتفوه بذلك مما ستثبت الأيام بطلانه فضلا عن أننا سنأخذ فيه حقنا إن لم يكن في الدنيا فبين يدى الله عز وجل وفي محكمة قدسية الأحكام والميزان.                                                                                

{ه} إنَّ مواقفنا في الأزمة الأخيرة برفض خطاب العنف والتكفير أو حتى التعاون مع الواقع الذي لم يكن لنا دخل فيه بل تسبب فيه غيرنا، كل مواقفنا هذه كانت من منطلق ثوابتنا المنهجية الشرعية وليست نكاية في أحد أو مجاملة لأحد ومن رام التفصيل فَصَّلنا له ذلك.                                                                                                                    

{و} إنَّ ما حدث ما هو إلا صورة طبق الأصل مما حدث في تجربة الخمسينيات وبنفس الأخطاء وسوء الإدارة للأزمة فهل كنّا موجودين في الخمسينيات ؟ أم أنّه عدم الاعتبار بالتاريخ ؟ وتكرار التجارب الفاشلة فقليلا من الإنصاف يرحمكم الله.                                            

*ثانيا: يوجه الشيخ اتهاما باطلا للشيخ ياسر ومعه الدعوة والحزب بأنهم قد ساهموا في الدماء بل إنه ينسب إلى الشيخ أنه قد قال كل هذا وهذا والله محض افتراء وعكس الواقع تماما وهاك بيان ذلك :                                                                                 

(1) إننا بفضل الله عز وجل حذّرنا الجميع من الدماء وبينّا لهم حرمتها بالأدلة الشرعية وطالبنا الجميع باجتناب ما يؤدي إلى سفكها حتى سخر البعض من موقفنا وأننا دائما نُحذِّر من سفك الدماء وأن هذا ديدننا في مثل هذا الموقف وهو أمر نحمد الله عليه.                                                                                                         

(2) إن الشيخ ينسب ما قاله مفتى مصر السابق وغيره من علماء السوء ووصفهم للإخوان بأنهم خوارج وأن دمهم حلال للدكتور ياسر والدعوة وهذا والله ظلم بيِّن وقلب للأمور، كيف يصح هذا وقد تصدَّى الدكتور ياسر لمثل هذا الكلام وردَّ على (علي جمعة ) في ذلك وأنكر وصف الإخوان بأنهم خوارج وبيَّن أنَّه لا يجوز سفك قطرة دم واحدة لهم ولا لغيرهم من المسلمين، فهل تصل الخصومة إلى مثل هذا الحد أن ينسب إلينا كلام هو لغيرنا ؟ بل نحن الّذين فنَّدناه وتصدينا له، ما أشبه هذا بمن راح على منصة رابعة يقرأ بيانا أُلقى عليهم ويقول للناس (أشُمُّ فيه رائحة برهامي)   فى إضافة جديدة لوسائل إثبات التهم والتي تكون بالإقرار أو الشهود فزاد إليهم وسيلة الشم أين ستذهبون ؟ والله إنكم لمجموعون ليوم عظيم .                                               

 فإلى ديان يوم الدين نمضى   **********   وعند الله تجتمع الخصوم 

(3)عندما دعا الفريق السيسى الشعب إلى تفويضه لمقاومة الإرهاب أعلنت الدعوة موقفها صريحا واضحا وكذا أفتى الدكتور ياسر بأنه لا يجوز تفويض أحد فى الدماء لأنها محرمة لحق الله تعالى ورفضنا هذا المسلك جملة وتفصيلا.                                         

(4) إنه من الثابت أنه حينما دعا البعض الدكتور ياسر للتدخل هو وأهل العلم لمحاولة الوصول إلى حل قطع اعتكافه على الفور ولكن لم يتم الأمر لأسباب معلومة، فالشيخ كان حريصا غاية الحرص على الوصول إلى حل يمنع من إراقة الدماء.                                                                                             

(5) لقد استنكرت الدعوة فى بياناتها إراقة الدماء وطالبت بمحاكمات عادلة لكل من سفك دما وتبرأت إلى الله ممن سفك أو تسبب أو رضي بذلك وهذا أقصى ما يمكن، أم أن المطلوب هو النزول والمشاركة حتى تزيد الدماء؟، لن نرضى الناس بسخط الله.                                                                                                   

(6) كيف يصح ما ذكرت وقد حذرت الدعوة الجميع من تكرار تجارب الصدام كتجربة مصر في الثمانينيات والتسعينيات وتجربة الجزائر.

* ثالثا: يبلغ الظلم والتجني مدى لا يحتمل حيث يتهم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق الدكتور ياسر والدعوة والحزب الذي شارك في وضع الدستور بأنه ما ذهب واشترك إلا من أجل أن يُلقِّن الآخرين كيفية مصادرة الشريعة بوضع تفسير المادة الثانية بحصرها في قطعي الثبوت والدلالة فقط ولا حول ولا قوة إلا بالله، من أين جئت بهذا الكلام؟ ومتى كان الناس يطَّلعون علي النيات؟، والنيات هي التي اختص الله عز وجل بعلمها وأنا أشهد الله وملائكته أن هذا محض افتراء وأن العكس هو الصواب وأن الدعوة وشيوخها ومنهم الشيخ ياسر قد وقفوا في وجه هذا التفسير بكل قوة حتى قال ممثل الحزب في اللجنة وهو الدكتور محمد إبراهيم لأعضاء اللجنة: أنتم بذلك لا تلتزمون إلا بثلاثة بالمائة من الشريعة إذا وضعتم هذا التفسير، وبذلنا كل ما في الوسع من أجل منع هذا التفسير وكان الدكتور ياسر من أكثرنا تحركا وجهدا في هذا الباب وقلنا إن قطعي الثبوت والدلالة لا يمثل إلا جزءًا يسيرًا من الشريعة ولا بد من إدخال بقية أحكام الشريعة بوضع تفسير يشمل الشريعة كلها وبعد محاولات مضنية وتفسيرات قوبلت بالرفض أصرَّ أعضاء اللجنة على تفسيرات المحكمة الدستورية فما كان منا إلا أن طالبنا بأن يحصر هذا في أحكام بعينها (حكم سنة 85 ، 86 ،97) والتي أدخلت أحكام الشريعة والإجماع وضوابط الاجتهاد في تفسير كلمة مبادئ،  فمن أين جئت بهذا؟ ومن المصدر الكذوب الذي أوقعك في ذلك ؟؟ أعني في اتهام الناس بالباطل.

وأنا أُشهد الله أني قد حضرت هذه الجلسات والاجتماعات التي سعى فيها مشايخ هذه الدعوة المباركة وقيادات الحزب إلى الحيلولة دون ما ذكرت، وكم بذلوا من جهد حتى يحول دون علمنة الدولة ولصيانة الهوية ومرجعية الشريعة، وقد نجحوا بفضل الله فى ذلك وفى ظل ظروف لا تخفى على أحد، فكيف تصفهم بأنهم هم الذين سعوا فى وضع هذه القاعدة التي تصفها بالكفرية وهم الذين قاوموها ووقفوا فى وجهها ؟؟، أتصل الخصومة إلى هذا الحد ؟! أيرمى الناس بالأكاذيب بهذه الصورة التي تغاير الواقع تماما ؟!.

وقد رأى الناس جميعا موقف الدعوة والحزب فى المناقشات والمداولات وشهد القاصى والدانى بل والعدو قبل الصديق بأن قضيتهم الأولى هى قضية الشريعة والهوية سواء فى هذه اللجنة أو فى لجنة 2012م حتى تقدمت الهيئة الشرعية فى اجتماعها فى 2012م لمناقشة الدستور بالشكر لفضيلة الشيخ ياسر برهامى على جهده فى نصرة قضية الشريعة وأخص منهم بالذكر الشيخ محمد عبد المقصود وكنت حاضرًا ذلك والجلسة مسجلة، فلم تنسون للناس فضلهم، وكيف يشبِّهون العلماء العاملين والدعاة الصادقين الذين أفنوا أعمارهم في الدعوة إلى إفراد الله بالتوحيد والنبي بالمتابعة الكاملة ويصلون ليلهم بنهارهم نصرة للشريعة ببلعام بن باعوراء سبحانك هذا بهتان عظيم، ألا فلتعلموا أن اليوم عمل وغدا حساب فالتوبة التوبة قبل فوات الأوان.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتوب علينا وعليك وأن يجنبنا وإياك وجميع المسلمين نزغات الشياطين والشطط فى الخصومة وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.