مصطفى دياب - لم نخسر - بوابة الفتح الالكترونية
مصطفى دياب
2015-10-22 14:27:00

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وبعد؛
فإن البرلمان وسيلة للإصلاح وليس غاية (حتى لو وصل إليه عدد قليل مِن أهل الحق، فإنهم سينفعون بإذن الله، ولكن عليهم أن يصدقوا الله). (العثيمين).
 
إن موسى عليه السلام قد اجتمع عليه السحرة (72 وليس 25 حزبًا) فما خار أمامهم، بل واجههم قائلا: ?وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى? إنها كلمة واحدة، ولكنها صارت قنبلة فجَّرت أحلام وصفوف المتحالفين السحرة ?فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ? فدب الفشل إليهم، وانفجرت صفوفهم.
 
الإخوة الأحباب:
أما ترضون أن ترجع قريش بالعير والبعير وترجعون أنتم برسول الله صلى الله عليه وسلم .. أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وترجعون أنتم بمنهج واضح ومُسدد.
 
إن حزب النور عَلَّمَ شبابه الأمل والعمل والأدب في ظل انتشار اليأس والإحباط والسباب من غالب الشباب، وهذا ولا شك مكسبٌ كبير.
 
أخي الحبيب:
قبل أن تكون للنبي صلى الله عليه وسلم دولة وشعب ومؤسسات، كان له أثرٌ بالغ في مجتمعه؛ فتقول له خديجة رضي الله عنها: «كلا واللهِ لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَّلَّ، وتكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق»، فأبشر يا صاحب منهج الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ فرسالتك واضحة مستمرة داخل البرلمان وخارجه، ولن يُخزيك الله أبدًا .. وكيف يُخزيك وأنت تُقلل الشر والفساد وترفع الظلم عن العباد؟ إن ربك لن ينساك ?إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ?.
 
لا لليأس
إذا علمت أن لطف اللطيف لا ينفك عنه، أدركت أن المنع هو عين العطاء، وأنت لا تدري ما الذى ينتظرك؟
 
لا تحزن إذا سهرت بالليل وتعبت بالنهار لمرضاة الله ولنصرة دينه ورجاله .. ثم إنك عاينت أهل المال يشترون الناس بأموالهم، ويتاجرون بفقرهم وحاجتهم، ثم يحصدون ما لا يستحقون؛ فلا تحزن.
 
إني أنا أخوك فلا تبتئس
أخي الباكي؛ دعني أُكفكف دموع عينيك .. دموع الإيجابية والشعور بالمسئولية.
 
دعني أربط على كَتِفك .. كتف البطل الفارس الذي واجه الدولة العميقة بعددها وعتادها وإعلامها ورجالها وأموالها وفسادها، ولذا إذا رأيت القوم قد فرحوا بالانتصار عليك؛ فاعلم أنك منافس قوي، ولكنك شريفٌ... يا أنا.
 
نحن لم نخسر
حتى لو تشدقوا بعبارات الشماتة «نهنئ الشعب المصري بهزيمة التيار الديني فى الانتخابات».. فمَن جعلهم أوصياء على الشعب يتحدثون باسمه؟ إن الشعب المصري متدين محبٌّ لدينه، وحزب النور جزء مِن هذا المجتمع، فلا تعبأ بالخصوم، فرغم الصعاب صابرون ?إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر?.
 
نحن لم نخسر.. ?إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ? نبىٌ يقول .. ما استطعت، وأعتقد أنكم بذلتم كل ما تستطيعون.
 
نحن لم نخسر.. «إنما الاعمال بالنيات»؛ فمَن خرج مِن بيته لله فقد وقع أجره على الله.
 
أخي الحبيب: لو نظرنا لعدد الأصوات التي جمعها 25 حزبًا مجتمعين، وما حصده حزب النور وحده؛ لأدركت أننا لم نخسر.
 
ولو نظرت لكثرة الحواجز وضراوتها، وتوفيق الله لأبناء الحزب في تجاوزها؛ لأدركت أننا لم نخسر.
 
ولو نظرت لقرب الناس منك في الشارع وشدة رغبتهم في التواصل معك والسماع منك؛ لعلمت أنك لم تخسر.
 
وإذا نظرت إلى  الفقر بين الناس وشدة حاجتهم واستغلال أباطرة المال السياسى لضعف هؤلاء وحاجتهم وأنك لم تفعل ذلك أدركت أنك لم تخسر.
 
وإذا تأملت ?لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ?؛ لتيقنت أن قضاء الله خيرٌ، وأنك لم تخسر.
 
وإذا وقفت مع ?إِنَّ اللهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ?؛ لاسترحت وأدركت أنك لم تخسر.
 
وإذا لاحظت عبودية الرضا بقضاء الله، والصبر على أذى الشامتين والحاقدين، وتعلُّق قلبك برب العالمين؛ لأدركت أنك لم تخسر.


وإذا رأيتُك مع إخوانك، وقد زاد حبُّكم ومودتكم وتفاهمكم؛ لأدركت أنك فائزٌ.


وأخيرًا: أبشر واقضِ ما عليك ولا عليك.
وصلِّ اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.