شريف طه - تحكيم الشرع والعقل خير من عاطفة تعقبها جزائر أو سوريا! - بوابة الفتح الالكترونية
شريف طه
2013-12-11 14:36:00

النظر في المآلات أحد أهم أصول السياسة الشرعية، فكثيرا ما تكون الأمور في السياسة ليست مقارنة بين حق وباطل أو خير محض وشر محض، بل غالبا ما تكون المقارنة بين خير الخيرين وشر الشرين، وهو مقام دقيق يحتاج لنظر وروية وإعمال للعقل وليس للعاطفة مع إحاطة تامة بالشرع والواقع.

وعند تقييم الموقف من الدستور الحالي لا بد من وضع هذا الأصل في الاعتبار وعدم الانجرار وراء العواطف والحماسات التي هي سبب كل بلاء ونكبة في تاريخ الأمة الإسلامية.

من يتخذ قرار المقاطعة رغبة منه في إسقاط النظام السياسي مفضلا الحل الثوري الذي يقوم على اقتلاع النظام الحالي من جذوره مرة واحدة وإحلال نظام إسلامي بديل عنه، عليه أن يدرك جيدا أنه على مدار التاريخ لم تنجح ثورة دون أن يؤيدها الجيش وينحاز لها أو على الأقل يقف على الحياد منها، أما الدخول في ثورة ضد الجيش فهو عمل محكوم عليه بالفشل ومآله حتما لأحد أمرين: إما أن يقضي الجيش على هذه الثورة والحركة المضادة (نموذج الجزائر) أو الدخول في حرب أهلية لا يسلم من شررها أحد (النموذج السوري) وهو نموذج مروع يؤدي لانهيار الدولة وتفككها، وعند ذلك لا يحلمن أحد بدين ولا دنيا، ويؤسفني أن بعض أبناء التيار الإسلامي لم يعد يعبأ بدخول البلاد في هذا المسار من أجل إرجاع حكم محمد مرسي ولو على أنقاض الوطن!

كما ينبغي أن يوضع في الاعتبار أن قلة أعداد المشاركين وإن أحرجت النظام سياسيا إلا أنها من الناحية القانونية ليس لها أي تأثير وإلا لكان مجلس الشوري السابق باطلا وغير منعقد بالأساس وهذا ما لا يقر به أنصار الإخوان ويجعلونه ضمن إطار الشرعية.

إذا أضفت إلى ذلك عدم تجاوب الشارع مع دعوات المقاطعة أدركت تماما أن الخاسر الأكبر من هذه الدعوات هم أنصار الإخوان، وهو ما يجعلني أكاد أجزم أن الاخوان ستقاطع إعلاميا فقط ولكنها ستوجه أنصارها للتصويت بلا!

أما من يرفض الدستور لاعتراضه على بعض مضامينه سواء فيما يتعلق بالهوية الإسلامية أو المحاكمات العسكرية فعليه أن يدرك أن البديل الآخر هو الرجوع لدستور 71 بتعديلاته أو إعلان دستوري يمهد لمرحلة انتقالية لا يعلم أحد متي ستنتهي، (أحب أن أذكر أن مصر عاشت بموجب إعلان دستوري ما يقارب العشرين سنة !)، وبالطبع فإن الدستور الحالي مهما كانت اعتراضاتك عليه سيكون أفضل حالا من البدائل الأخرى.

وفي النهاية أجد نفسي مضطرا لأن أقول: أخشى أن يأتي يوم نري فيه خريطة الطريق الحالية هي الأمل ولا نستطيع الوصول إليها! فهل نحكم عقولنا وضمائرنا بدلا من الدفع نحو الهاوية التي وقع فيها جيران لنا ولا يعلم إلا الله متى وكيف سيخرجون منها؟؟

اللهم ول أمورنا خيارنا ولا تول أمورنا شرارنا، وهيئ لنا من أمرنا رشدا.