عادل نصر - السلفية ‏(1) - بوابة الفتح الالكترونية
عادل نصر
2015-10-04 01:08:00

لماذا تتمسك السلفية بنصوص الوحيين؟


حاول بعص الناس التشغيب على السلفية، ويعيبون عليها تمسكها بنصوص الوحيين، ظنًّا منهم أنها تهمة، وايم الله إنها لنعمة عظيمة تستوجب شكر المنعم، وهل هناك أعظم من أن يَمُنَّ الله على عبده بالتمسك بما فيه نجاته وفكاك ‏رقبته من النار وفوزه بسعادة الدارين!


ولن ترضى السلفية عن نور الكتاب والسنة بديلًا ولو تكتب عليها من بأقطار الدنيا قبيلًا، وكيف لا تتعلق بالبينات والهدى التي ‏بعث الله بها نبيه محمدًا ‏صلى الله عليه وسلم، فهدى به الحائرين الضالين، وأرشد الشاردين الغاوين وعلَّم الجاهلين فأشرقت الأرض بنور ربها بعد ‏أن كانوا في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء وظلام دامس، وببركة الوحي المنزل على عبد الله المجتبى ونبيه المصطفى ‏صلى الله عليه وسلم ‏أضحت الأمة الأمية خير أمة أخرجت للناس، فحصل لها من العلم والعمل ما لم يحصل للأمم الأخرى بمجموعها، يقول ‏شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فهدى الله الناس ببركة نبوة محمد ‏صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من البينات والهدى هداية جلت عن وصف ‏الواصفين وفاقت معرفة العارفين حتى حصل لأمته المؤمنين به عمومًا، ولأولي العلم منهم خصوصًا مِن العلم النافع والعمل ‏الصالح والأخلاق العظيمة والسنن المستقيمة ما لو جمعت حكمة سائر الأمم علمًا وعملًا الخالصة من كل شوب إلى ‏الحكمة التي بعث بها لتفاوتا تفاوتًا يمنع معرفة قدر النسبة بينهما، فلله الحمد كما يحب ربنا ويرضى». اهـ.


وإليك بعض الأسباب التي تجعل التمسُّك بنصوص الوحيين أمرًا لا مناص منه، ومسلكًا لا حيد عنه:


أن الله تعالى لم يتعبَّد الثقلين بغير نصوص الوحيين:


ومما لا شك فيه أن أعظم الأسباب التي تجعلنا نتعلق بنصوص الوحيين ونعض عليها بالنواجذ ولا نفرط في التمسك بها قيد ‏شعرة أن الله تعبدنا باتباعها ولم يتعبدنا بسواها، فلسنا مأمورين بالطاعة مطلقًا إلا لله ورسوله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‏أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).


ولقد ذكر أهل العلم أن الطاعة مطلقًا تكون لله ورسوله، أما طاعة أولي الأمر من العلماء والأمراء فهي مقيدة بطاعتهما لله ‏ورسوله، فإن أمروا بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويدل على هذا تكرار الفعل «أطيعوا» مع الله ورسوله دون ‏أولي الأمر، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: فَأَمَرَ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، وَأَعَادَ الْفِعْلَ إعْلَامًا بِأَنَّ طَاعَةَ الرَّسُولِ ‏تَجِبُ اسْتِقْلَالًا مِنْ غَيْرِ عَرْضِ مَا أَمَرَ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ، بَلْ إذَا أَمَرَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي الْكِتَابِ أَوْ لَمْ ‏يَكُنْ فِيهِ، فَإِنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ اسْتِقْلَالًا، بَلْ حَذَفَ الْفِعْلَ وَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ فِي ضِمْنِ طَاعَةِ ‏الرَّسُولِ; إيذَانًا بِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُطَاعُونَ تَبَعًا لِطَاعَةِ الرَّسُولِ، فَمَنْ أَمَرَ مِنْهُمْ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَمَنْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ ‏بِهِ الرَّسُولُ فَلَا سَمْعَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»، وَقَالَ: «إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ».


ويقول العلامة السعدي رحمه الله: «ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله، وذلك بامتثال أمرهما الواجب والمستحب، واجتناب ‏نهيهما، وأمر بطاعة أولي الأمر، وهم الولاة على الناس مِن الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم ‏إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة في ما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بمعصية فلا طاعة ‏لمخلوق في معصية الخالق.


ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومَن يطعه ‏فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم ألا يكون معصية». اهـ.


فالحجة الواجب اتباعها على الخلق كافة إنما هي قول الله عز وجل في كتابه، وقول المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، أما ‏غير ذلك من الأقوال فإن وافقت الكتاب والسنة قبلت، وإن خالفت ردت على صاحبها كائنًا مَن كان، فلا تعارض نصوص ‏الوحيين برأي ولا هوى ولا قياس، ولا تترك لقول أحد من الناس كائنًا مَن كان، ولذا نقل الشافعي رحمه الله الإجماع على ‏أن مَن استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أي أحد من الناس كائنًا من كان.


ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة تترا تأمر باتباع الوحي المنزل كتابًا وسنة، وتأمر بطاعة الرسول ‏صلى الله عليه وسلم، وتحذر من مخالفته، ‏فقد قال تعالى : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ)، وقال تعالى: (وَمَا آَتَاكُمُ ‏الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)، وأمر الله في أكثر من ثلاثين موضعًا في القرآن بطاعة الرسول ‏صلى الله عليه وسلم، وبَيَّن أنها من طاعته عز ‏وجل، قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)،(وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)،(فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ‏يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).


وقال ‏صلى الله عليه وسلم: «كل أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا من أَبى. قَالُوا: وَمن يَأْبَى؟

قَالَ: مَن أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة، وَمن عَصَانِي فقد أَبى»، ‏وقال: «ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا ‏اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ».


وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)؛ يقول العلامة الشوكاني رحمه الله: «‏ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول الله أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن ‏يبادر إلى العمل به كائنًا ما كان، ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال، وفي هذه الآية الشريفة أعظم باعث على العمل ‏بنصوص الأدلة وترك التقيد بالمذاهب وعدم الاعتداد بما يخالف ما في الكتاب والسنة كائنًا ما كان». اهـ.


يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «قَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ وَطَاعَةَ ‏رَسُولِهِ ‏صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ طَاعَةَ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ ‏صلى الله عليه وسلم، حَتَّى كَانَ صِدِّيقُ الْأُمَّةِ ‏وَأَفْضَلُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا يَقُولُ: أَطِيعُونِي مَا أَطَعْت اللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْت اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ. وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ ‏مَعْصُومًا فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ ‏صلى الله عليه وسلم، وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ ‏إلَّا رَسُولَ اللَّهِ ‏صلى الله عليه وسلم.


وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ نَهَوْا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ». وقال رحمه ‏الله: «وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَةَ الرَّسُولِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ فِي قَرِيبٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مَوْضِعًا مِنْ الْقُرْآنِ وَطَاعَتُهُ طَاعَةُ اللَّهِ: وَهِيَ: ‏عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَذَلِكَ هُوَ دِينُ اللَّهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَكُلُّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ مِنْ عَالِمٍ وَأَمِيرٍ وَوَالِدٍ وَزَوْجٍ؛ فَلِأَنَّ طَاعَتَهُ ‏طَاعَةٌ لِلَّهِ. وَإِلَّا فَإِذَا أَمَرَ بِخِلَافِ طَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُ وَقَدْ يَأْمُرُ الْوَالِدُ وَالزَّوْجُ بِمُبَاحٍ فَيُطَاعَ وَكَذَلِكَ الْأَمِيرُ إذَا أَمَرَ عَالِمًا ‏يَعْلَمُ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ وَالْعَالِمُ إذَا أَفْتَى الْمُسْتَفْتِيَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَفْتِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ اللَّهِ فَلَا يَكُونُ الْمُطِيعُ لِهَؤُلَاءِ عَاصِيًا وَأَمَّا ‏إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِأَمْرِ اللَّهِ فَطَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ». اهـ.


فلا تجب الطاعة مطلقًا لأحد مِن البشر سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الذي فرق الله به بين أهل الجنة وأهل النار، وبين الأبرار ‏والفجار، وبين الحق والباطل، وبين الغي والرشاد، والهدى والضلال، وجعله القسيم الذي قسم الله به عباده إلى شقي ‏وسعيد، فمن اتبعه فهو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي، وليست هذه المرتبة لغيره.


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ -أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ- عَلَى أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ سِوَى الرَّسُولِ ‏فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ‏، فَإِنَّهُ الْمَعْصُومُ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، وَهُوَ الَّذِي يُسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (‏فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ).


وَهُوَ الَّذِي يُمْتَحَنُ بِهِ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ: مَنْ رَبُّكَ؟

وَمَا دِينُكَ؟

وَمَنْ نَبِيُّكَ؟

وَيُقَالُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ‏الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ‏‏. وَلَوْ ذَكَرَ بَدَلَ الرَّسُولِ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَلَا يُمْتَحَنُ فِي قَبْرِهِ بِشَخْصٍ غَيْرِ ‏الرَّسُولِ». اهـ.


ويقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى مبينًا الفرق الشاسع والبون الواسع بين نصوص الوحي المعصومة والواجبة الاتباع، ‏وبين آراء الرجال التي غايتها أن تكون عند الضرورة سائغة الاتباع: «أين الظلام من الضياء؟

وأين الثرى من كوكب ‏الجوزاء؟

وأين الحرور من الظلال؟

وأين طريقة أصحاب اليمين من طريقة أصحاب الشمال؟

وأين القول الذي لم تضمن لنا ‏عصمة قائله بدليل معلوم من النقل المصدق عن القائل المعصوم؟

وأين العلم الذي سنده محمد بن عبد الله ‏صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل ‏عن رب العالمين سبحانه وتعالى من الخوض الخرص الذي سنده شيوخ الضلال من الجهمية والمعتزلة وفلاسفة المشائين؟

بل أين الآراء التي أعلى درجاتها أن تكون عند الضرورة سائغة الاتباع إلى النصوص النبوية الواجب على كل مسلم تحكيمها ‏والتحاكم إليها في موارد النزاع؟

وأين الآراء التي نهى قائلها عن تقليده فيها وحض على النصوص التي فرض على كل عبد أن ‏يهتدي بها ويتبصر؟

وأين الأقوال والآراء التي إذا مات أنصارها والقائمون بها فهي من جملة الأموات إلى النصوص التي لا ‏تزول إلا إذا زالت الأرض والسموات؟ ...»

إلى أن قال مُبيِّنًا عاقبة المعرضين عن نصوص الوحيين المتعصبين لآراء البشر: «فيا شدة الحسرة عندما يعاين المبطل سعيه وكده هباءً منثورًا، ويا عظم المصيبة عندما تبين بوارق آماله وأمانيه خلبًا وغرورًا ‏، فما ظن مَن انطوت سريرته على البدعة والهوى والتعصب للآراء بربه سبحانه وتعالى يوم تبلى السرائر؟

وما عذر مَن نبذ ‏كتاب الله وسنة رسوله وراء ظهره في يوم لا ينفع فيه الظالمين المعاذر؟

أفيظن المعرض عن كتاب الله وسنة رسوله أن ينجو ‏غدًا بآراء الرجال ويخلص من مطالبة الله تعالى له بكثرة البحوث والجدال أو ضروب الأقيسة وتنوع الأشكال أو بالشطحات ‏والمشارات وأنواع الخيال؟

هيهات والله لقد ظن أكذب الظن ومنى نفسه أبين المحال، وإنما ضمنت النجاة لمن حكم هدى الله ‏تعالى على غيره وتزود التقوى وأتم بالدليل وسلك الصراط المستقيم واستمسك من التوحيد واتباع الرسول بالعروة الوثقة ‏التي لا انفصام لها والله سميع عليم». اهـ.‏