د. أحمد حمدي - مَن للأقصى اليوم؟ - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2015-09-22 14:13:00

في ظل انشغال الأمة الإسلامية بهمومها ومشاكلها السياسية والفكرية والاقتصادية، وما تتعرض له المنطقة مِن الفوضى والتقسيمات والحروب الأهلية في سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال وغيرهم مِن الدول العربية والإسلامية، قام الصهاينة -كعادتهم وخستهم ودناءتهم وغدرهم وخيانتهم- بتدنيس المسجد الأقصى، واستمرار مسلسل الانتهاكات فيه مِن منع للمصلين، واستمرار حفر الأنفاق تحته للبحث عن هيكل سليمان المزعوم، واقتحام المسجد من قِبَل المستوطنين اليهود والجنود الصهاينة، وإطلاق النار بصورة عشوائية على المرابطين داخله للدفاع عنه، وهذه هي طبيعة اليهود وهذه الانتهاكات لن تكون الأولى والأخيرة، فقد قاموا قبل ذلك بحرق المسجد الأقصى عام 1969.
 
للمسجد الأقصى مكانة خاصة في قلوب المسلمين؛ فهو مسرى نبينا صلى الله عليه وسلم، ذكره الله تصريحًا وتلميحًا في القرآن أكثر من مرة، وهو أولى القبلتين وثاني مسجد وضع على الأرض بعد المسجد الحرام بأربعين سنة وهو الأرض المباركة، الصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة فيما سواه من المساجد عدا المسجد الحرام والمسجد النبوي، وهو مِن المساجد الثلاثة التي تُشدُّ إليها الرحال، صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء جميعًا؛ لهذا كله وغيره ينبغي أن يظل اهتمام المسلمين بقضية القدس والأقصى حية في قلوبهم وفي أولوياتهم، فهي قضية اعتقاد ودين.
 
بيت المقدس فتحه عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما قال: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، وحرره صلاح الدين الأيوبي مِن أيدي الصليبيين بعد موقعة حطين بعد سقوطه لمدة 92 عام، فسقوط الاقصي مرتبط بانحراف الأمة عن عقيدتها ودينها، فعندما كانت الدولة الفاطمية العبيدية الباطنية الشيعية تسيطر على العالم الإسلامي بالانحراف الفكري والبدع والشركيات والموالاة للنصارى، سقط المسجد الأقصى في أيدي الصليبيين ولم تكن تُصَلَّ فيه الجمعة ولا الجماعة ولا يرفع فيه الأذان، وحُوِّل إلى إسطبل للخيل وحانات للخمور.
 
وعاد المسجد الأقصى لحوزة المسلمين عندما عاد المسلمون إلى دينهم وعقيدتهم واستقامت الأمة على شرع ربها، فهناك شبه دائم بين الشيعة واليهود، والموالاة بينهم والتمدد الشيعي اليوم في المنطقه تمهيدًا لإسقاط المسجد الأقصى؛ فهذا حسن روحاني رئيس إيران يهنئ إسرائيل بالسنة العبرية، وصفقة الأسلحة، وفضيحة إيران جيت 1986م بين الخميني وإسرائيل ليست منا ببعيد.
 
- لا تقلقوا على الأقصى، ولا تحسبوه شرًّا لكم، واعلموا أن الأقصى حتمًا سيعود، وإن طالت المدة، ولكن لن يكون ذلك إلا بتجديد التوبة والرجوع إلى الله وتطبيق شرع الله في الأرض وعودة شباب الأمة إلى الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء بالصحابة وأبطال الإسلام وإحياء روح الجهاد في سبيل الله وإصلاح العقائد والعبادات والأخلاق والتحذير مِن الشركيات والبدع والهزيمة النفسية، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".
 
وينبغي أن يسأل كل مسلم نفسه ماذا قدمت أنت لدين الله ولعودة الأقصى؟
 
وأن يعلم الجميع أن المسئولية عظيمة وخطيرة أمام الله، وليست فقط مسئولية الحكام، بل الأفراد والأمة بأسرها مسئولة عن ذلك «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وبيوتكم تقم على أرضكم».
 
ولنعلم جميعًا أن المستقبل للإسلام والعزة لله جميعًا، وأن الحق ينتصر في معركته مع الباطل، بنا أو بغيرنا، قال تعالى: "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ"، وقال تعالى: "فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ".
 
ونحن الآن نحيا أيامًا فاضلة، هي أفضل أيام الدنيا، أيام العشر الأول مِن ذي الحجة؛ فلنكثر فيها مِن العمل الصالح مِن صيام وقرآن وصدقة وصلة الأرحام وذكر لله تعالى والدعاء -خاصة يوم عرفة- أن يرفع الله عنا هذا البلاء.
 
وفي النهاية: أسأل الله عز وجل أن يحفظ الأقصى ومقدساتنا مِن دنس اليهود، وأن يفرحنا بعودته إلى حوزة المسلمين، وأن يرزقنا صلاة فيه، ونسأله عز وجل أن يمكن لدينه في الأرض، وأن يفتح له قلوب العباد، وأن ينتقم مِن اليهود ومَن والاهم، وأن يكف شرهم عن المسلمين.