د. أحمد حمدي - وداعًا الشيخ بريك.. داعية التوحيد في قرى أبيس - بوابة الفتح الالكترونية
د. أحمد حمدي
2015-09-17 23:39:00

لقد فجعت الدعوة بخبر وفاة الشيخ بريك عضو الجمعية العمومية لجمعية الدعاة الخيرية وعضو مجلس إدارة الدعوة السلفية بكفر الدوار والمدرس بمعهد الفرقان بكفر الدوار صباح يوم الخميس 19 مِن ذي القعدة 1436هـ الموافق 3/ 9/ 2015م.


حضر الجنازة وصلى عليها فضيلة الدكتور أحمد فريد، والشيخ سعيد السواح، والشيخ حسن عمر، والشيخ فتحي مصطفى، و الأستاذ الدكتور محمود عبد المنعم، والشيخ أنور السعدني، والشيخ أحمد الشريف، والشيخ رجب أبو بسيسة، وجَمْع غفير يتعدى عدة آلاف في مشهد مهيب في وداع الشيخ رحمه الله، وصلى على قبره الدكتور ياسر برهامي بعد العصر وقدَّم العزاء لأهله.
 
في هذه السطور نتناول جزءًا مِن سيرته وبعض مواقفه بعد وفاته؛ لعلنا ننتفع بها ونعتبر ونتعظ ونتذكره بدعوة صالحة:
- الشيخ بريك هو زيدان كامل سعد سعيد أبو مطير، مِن قبيلة أبو مطير، يسكن قرية 11/ 6 بكفر الدوار، ولد في عام 1963م، عاش قرابة 53 سنة بالهجري، بدأ رحلة التزامه عام 1988م، سافر لعدة دول، وتعلَّم عدة لغات؛ منها الإنجليزية كان يتكلمها بلباقة، والإيطالية والإسبانية، وكان شاعرًا بليغًا أديبًا، سافر للعراق وسلطنة عمان، عمل في مكتبة شمس العلوم، وكان يرد على فكر الإباضية الخوارج وكانوا يعادونه، وسافر إلى الإمارات وعمل إمام وخطيب هناك قرابة ثماني سنوات هناك، وهو مؤسس الدعوة السلفية بقرى أبيس التي تتعدى 120 قرية بكفر الدوار بحيرة والإسكندرية، تعهد مِن معهد الفرقان لإعداد الدعاة بالإسكندرية في أوائل التسعينات وتتلمذ على يد مشايخ وعلماء الدعوة السلفية وانشغل بالدعوة إلى التوحيد ونشر السنة والرد على بدع الصوفية والموالد وشرك القبور، وجاب هذه القرى بالخطب والدروس والكلمات والفصل بين الناس في الخصومات والأفراح والجنائز وإفتاء الناس في مسائل الحلال والحرام والزواج والطلاق والمواريث والعمل الاجتماعي ومساعدة المحتاجين والفقراء والأرامل والأيتام والمرضى.
 
- وكان أول اعتكاف له في مسجد الفتح في قرية أبيس 10/ 8/ 1993م وكان مهتمًّا بدعوة التوحيد خصوصًا وهي وصيته لأخوانه بعد وفاته كما ذكر ابنه سالم أن يموت الناس على التوحيد ويعيشوا عليه وينشغلوا بذلك؛ فهي دعوة الأنبياء والرسل تصحيح عقائد الناس والتحذير مِن البدع والشركيات، والتزم على يديه المئات مِن الشباب وتربوا على يديه .. أسأل الله أن يجعل كل ذلك في ميزان حسناته -نحسبه كذلك- كان مخلصًا متواضعًا شهمًا عنده مروءة والله حسيبه ولا نزكيه على الله، وكان -رحمه الله- فطنًا ذكيًّا عنده حكمة، خفيف الظل، له دعابة وابتسامة التي يدخل بها السرور على إخوانه رحمه الله.


- كان يرجع مِن الدروس وجلسات العمل والإدارة في ساعة متأخرة مِن الليل ولا يجد مواصلات وربما لا يجد أُجرة الطريق فيبيت عند إخوانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، فكان مثالًا للتضحية والتجرد رحمه الله ولا نزكيه على الله.
 
- كان رحمه الله يقعده المرض أحيانًا كثيرة في آخر حياته ويصبر على ذلك ويحمد الله ويرضى بقضائه، فنسأله عز وجل أن يجعل هذا المرض طُهرة له مِن الذنوب، ورِفعة له في الدرجات.


- الوداع:
في يوم الأربعاء 18 من ذي القعدة 1436هـ أعطى الشيخ درسًا في ك21 في العجمي، ثم ذهب لإلقاء تهنئة ونصيحة في عرس في قرى أبيس الثامنة بعد العشاء، ثم شرب الشاي مع إخوانه وتركهم الساعة الثانية عشر وذهب إلى بيته، وفجأة تقيَّأ الشيخ دمًا وتوفي في الحال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الموت أقرب لأحدكم مِن شراك نعله»؛ فقبل لحظات كان مع إخوانه يبادلهم الابتسامة ولم يكن يعلم أن هذه آخر ساعة في حياته، فنحسبه مات بداء البطن -نسأل الله أن يتقبله مِن الشهداء-، وأنه مات بعد عمل دعوي وتعليم وبذل للنصح للخلق، فنحسبها حسن خاتمة والوصية لأسرته وإخوته وأبنائه وكل أبناء الدعوة السلفية. أروا الله مِن أنفسكم خيرًا، وسارعوا وبادروا إلى الخيرات، ولا تسوفوا؛ فإن الموت يأتي بغتة، وابذلوا مِن أوقاتكم وجهدكم وأموالكم في نصرة الدين والشريعة ونشر التوحيد والدفاع عن المنهج والعقيدة والرد على البدع والشبهات، ولتمتلئ قلوبكم باليقين والتوكل على الله في ظل هذه الحملة والهجمة الشرسة على الدعوة ورموزها، ولابد أن نواجه ذلك بحماسة وهمة عالية وتضحية وجدية وتحمل مسئولية حتى يتوفانا الله وهو راضٍ عنا ويحسن ختامنا.
 
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرًا منها .. اللهم أفرغ علينا الصبر والرضا بقضائك .. اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، ونوِّر قبره، واجعله مِن أهل الفردوس الأعلى .. اللهم آمين.