الفتح - آداب الحوار النفسية - بوابة الفتح الالكترونية
الفتح
2013-10-31 13:32:00

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, هناك آداب تتعلق بنفسية المحاور وشخصيتة، وهناك ظروف نفسية قد تطرأ على الحوار فتؤثر فيه تاثيرًا سلبيًّا، فينبغى مراعاة ذلك:

أولا- تهيئة الجو المناسب للحوار:

فلابد من الابتعاد عن الأجواء الجماعية والغوغائيين؛ لأن الحق قد يضيع في مثل هذه الأجواء, كما ينبغى اختيار المكان الهادئ، وإتاحة الزمن الكافي, كما ينبغى مراعاة الظرف النفسي والاجتماعي للطرف الآخر, ومن الوسائل في تهيئة الجو المناسب للحوار:

1ـ التعارف بين الطرفين.

2ـ طرح أسئلة في غير موضوع الحوار لتهيئة نفسية الطرف الآخر، مثل: ماذا فعل المأمون مع عبد العزيز المكي في كتاب "الحيدة".

3- التقديم للحوار بكلمات مناسبة ومقدمات لطيفة.

ثانيا- الإخلاص وصدق النية:

لابد من توفر الإخلاص لله وحسن النيه وسلامة القصد في الحوار والمناظرة, وأن يبتعد المناظر عن قصد الرياء والسمعة, والانتصار للنفس وانتزاع الإعجاب والثناء.

ومن دلائل الإخلاص لله والتجرد لطالب الحق، أن يفرح المحاور إذا ظهر الصواب على لسان مخالفه, كما قال الإمام الشافعى رحمة الله: : "ما ناظرت أحدًا إلا تمنيت لو أن الله أظهر الحق على لسانه", ويعينه على ذلك أن يستيقن أن الأراء والأفكار ومالك الحق ليست مِلكًا لواحد أو طائفة, والصواب ليس حكرًا على واحد بعينه.

ثالثا- الإنصاف والعدل:

من المبادئ الأساسية فى الحوار: العدل والإنصاف، ومن تمام الإنصاف قبول الحق من الخصم والتفريق بين الفكرة وقائلها, وأن يبدي المحاور إعجابه بالأفكار الصحيحة والأدلة الجيدة.

رابعا- التواضع وحسن الخلق:

إن التزام الأدب وحسن الخلق عمومًا, والتواضع على وجه الخصوص له دور كبير في اقناع الطرف الآخر وقبوله للحق وإذعانه للصواب؛ فكل من يرى من محاوره توقيرًا وتواضعًا، ويلمس خلقًا كريمًا، ويسمع كلامًا طيبًا, فإنه لا يملك إلا أن يحترم محاوره ويفتح قلبه لاستماع رأيه, وفى الحديث: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"، ومما ينافي التواضع, العجب والغرور والكبر.

خامسا الحلم والصبر:

يجب على المحاور أن يكون صبورًا حليمًا, لا يغضب لأتفه الأسباب, ولا ينفر لأدنى أمر, فقد أمر سبحانه نبيه بأخذ العفو وإعذار الناس وترك الإغلاظ عليهم فقال تعالى: "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"، والصفح والعفو أبلغ من كظم الغيظ ورد الغضب؛ لأن العفو ترك المؤاخذة, وطهارة القلب والسماحة عن المسيء, وأعظم من ذلك وأكبر هو دفع السيئة بالحسنة، ومقابلة فحش الكلام بلينه, والشدة بالرفق.

سادسا- الرحمة والشفقة:

إن المحاور المسلم المخلص الصادق يحرص على ظهور الحق، ويشفق على خصمه الذي يناظرة من الضلال, ويخاف عليه من الإعراض والمكابرة والتولي عن الحق؛ فالرحمة والشفقة أدب مهم جدًّا في الحوار, فلا يكون الحوار فرصة للكيد والانتقام، أو وسيلة لتنفيس الأحقاد, وطريقة لإظهار الغل والحسد, ونشر العداوة والبغضاء, قال تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُم الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ".

سابعا- العزة والثبات على الحق:

إن المحاور المسلم يستمد قوته من قوة الدين وعظمة الإيمان, فلا يجوز أن يؤدي الحوار بالمسلم إلى الذلة والمهانة, والعزة الإيمانية ليست عنادًا يستكبر على الحق, وليست طغيانًا وبغيًا, وإنما هي خضوع لله وخشوع وخشية وتقوى, ومراقبة لله سبحانه.

ثامنا- حسن الاستماع:

لابد للمحاور الناجح أن يتقن فن الاستماع؛ فكما أن للكلام فنًا وأدبًا, فكذلك الاستماع, وليس الحوار من حق طرف واحد يستأثر فيه بالكلام دون محاوره, ففرق بين الحوار الذي فيه تبادل الآراء وبين الاستماع إلى خطبة.

تاسعا- الاحترام والمحبة على رغم الخلاف:

الخلاف أمر واقع لا محالة, ولكن لا يجوز أن يؤدي الخلاف بين المتناظرين الصادقين في طلب الحق إلى تباغض وتقاطع وتهاجر، أو تشاحن وتدابر؛ فأخوَّة الدين وصفاء القلوب وطهارة النفوس فوق الخلافات الجزئية والمسائل الفرعية واختلاف وجهات النظر, نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يؤلف بين قلوب المسلمين.